ورفعا ( 1 ) عنهم الحرج بإيجاب غسل الثياب عند وقدت كل صلاة .
وكذلك إن كان به جراح ترشح فيصيب دمها وقيحها ثوبه فله أن يصلي
في الثوب وإن كثر ذلك فيه ، لأنه لو ألزم غسله للصلاة لطال عليه ذلك ، ولزمه
تجديد غسله وإزالة ما فيه عنه وقت كل صلاة ، ولحقه بذلك كلفة ومشقة ، وربما
فاته معها الصلاة ، وربما لم يكن مع الإنسان ( 2 ) إلا ثوب واحد فلا يتمكن مع
حاجته إلى لبسه من تطهيره وقت كل صلاة ولو غسله عند الصلاة ، ثم لبسه
رطبا ، للجقته النجاسة بلبسه وهو في الصلاة فلم ينفك منها في حال ، ولم يقدر
على تأدية فرضه من الصلاة بحال .
وكذلك حكم الثوب إذا أصابه دم البراغيث والبق ، فإنه لا حرج على
الإنسان أن يصلي فيه وإن كان ما أصابه من ذلك كثيرا ، لأنه لو ألزم ( 3 )
غسله عند وقت كل صلاة لحرج به ، ولم يتمكن منه لمثل ما ذكرناه ، وقريب منه
في الاعتبار ، ألا ترى أن الإنسان ربما يكن له أكثر من ثوب واحد ، فيه ينام ،
وفيه ينصرف ( 4 ) لحوائجه ، ودم البراغيث والبق مما لا يمكن الإنسان دفعه عن
نفسه في كل حال ، وهو متى غسل ثوبه ، ثم لبسه للصلاة ، لم يأمن حصوله فيه
وهو مشغول بها ، فأباح الله تعالى لعباده ( 5 ) الصلاة في قليل ذلك وكثيره ،
دفعا ( 6 ) للمشقة عنهم ، ورخصة لهم على ما شرحناه .
وإذا مس ثوب الإنسان كلب ، أو خنزير ، وكانا يابسين ، فليرش موضع
مسهما منه بالماء ، وإن كانا رطبين فليغسل ما مساه بالماء ، وكذلك الحكم في
الفأرة والوزغة يرش ( 7 ) الموضع الذي مساه بالماء من الثوب إذا لم يؤثرا فيه وإن
رطباه ( 8 ) وأثرا فيه غسل بالماء ، وكذلك إن مس واحد مما ذكرناه جسد
هامش
( 1 ) في ج : " دفعا " وفي د ، ز : " رفع " .
( 2 ) في ب : " للإنسان " .
( 3 ) في ألف ، ج : " التزم بغسله " .
( 4 ) في ألف ، د : " يتصرف " .
( 5 ) في غير ألف : " عباده " .
( 6 ) في د ، ه ، ز " رفعا " .
( 7 ) في د ، ز " برش " .
( 8 ) في ألف ، ب ، ج : " وإن كان رطبا . . . " .