والجاري من الماء لا ينجسه شئ ( 1 ) يقع فيه من ذوات الأنفس السائلة
فيموت فيه ، ولا شئ من النجاسات إلا أن يغلب عليه : فيغير ( 2 ) لونه أو طعمه
أو رائحته ( 3 ) ، وذلك لا يكون إلا مع قلة الماء وضعف جريه ( 4 ) وكثرة
النجاسة .
وإذا وقع في الماء الراكد شئ من النجاسات ، وكان كرا وقدره ألف
رطل ومائتا رطل بالبغدادي وما زاد على ذلك ، لم ينجسه شئ إلا أن يتغير به
كما ذكرناه في المياه الجارية ، هذا إذا كان الماء في غدير أو ( 5 ) قليب وشبهه ،
فأما إذا كان في بئر ، أو حوض ، أو إناء فإنه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات
الأنفس السائلة ، وبجميع ما يلاقيه من النجاسات ولا يجوز التطهير ( 6 ) به حتى
يطهر ، وإن كان الماء في الغدران والقلبان وما أشبههما ( 7 ) ، دون ألف رطل
ومأتي رطل جرى مجرى مياه الآبار والحياض التي يفسدها ما وقع فيها من
النجاسات ، ولم يجز الطهارة به .
ولا يجوز الطهارة بالمياه المضافة كماء الباقلا ، وماء الزعفران ، وماء الورد ،
وماء الآس ، وماء الأشنان ، وأشباه ذلك حتى يكون الماء خالصا مما يغلب
عليه وإن كان ظاهرا في نفسه ، وغيره منجس لما لاقاه .
ولا يجوز الطهارة أيضا بالمياه المستعملة في الغسل من النجاسات :
كالحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، والجنابة ، وتغسيل الأموات .
ولا بأس بالطهور بماء قد استعمل في غسل الوجه واليدين لوضوء الصلوات ،
وبما استعمل أيضا في غسل الأجساد الطاهرة للسنة : كغسل الجمعة والأعياد
والزيارات ، والأفضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة
هامش
( 1 ) في ألف ، ج : " لا ينجس بشئ " وفي ز : " مما يقع فيه " .
( 2 ) في ز : " فيتغير " .
( 3 ) في ه : " أو ريحه " .
( 4 ) في ب : " وذاك لا يكون إلا مع قار الماء وصعب جريه " .
( 5 ) في ألف : " وقليب " .
( 6 ) في د ، ه ، و : " التطهر " .
( 7 ) في ب : " في الغدران وأشباهها " .