أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه " ( 1 ) ، والصعيد هو التراب ، وإنما سمي صعيدا لأنه يصعد من الأرض على
وجهها ، والطيب منه ما لم تعلم فيه نجاسة .
ويستحب التيمم من الربى وعوالي الأرض التي تنحدر عنها المياه ، فإنها
أطيب من مهابطها .
ولا يجوز التيمم بغير الأرض مما ( 2 ) أنبتت الأرض وإن أشبه التراب في
نعومته وانسحاقه كالأشنان والسعد والسدر وما أشبه ( 3 ) ذلك ، ولا يجوز التيمم
بالرماد ، ولا بأس بالتيمم من الأرض الجصية البيضاء ، وأرض النورة ،
ولا يتيمم بالزرنيخ ، فإنه معدن ، وليس بأرض يكون ما على ( 4 ) فوقها منها ترابا .
وإذا حصل الإنسان في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم ، ولم يجد ترابا
فلينفض ثوبه ، أو عرف دابته إن كان معه دابة أو لبد سرجه ، أو رحله فإن
خرج من شئ من ذلك غبرة تيمم بها ، وإن لم تخرج غبرة فليضع يديه على
الوحل ، ثم يرفعهما ، فليمسح ( 5 ) إحداهما على الأخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة ،
وليمسح بهما وجهه وظاهر كفيه .
فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج ، وليس له سبيل إلى التراب
فليكسره ، وليتوضأ بمائه ، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى
على الثلج ، وحركها عليه تحريكا باعتماد ، ثم رفعها بما فيها من نداوته ( 6 ) فمسح
بها ( 7 ) وجهه كالدهن ، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج ، ويصنع بها كما صنع
باليمنى ، ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن ، ثم يضع
يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ، ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) في د : " ومما " .
( 3 ) في ب : " وأشباه ذلك " .
( 4 ) في د ، و : " علا " .
( 5 ) في ألف ، ج : " فيمسح "
( 6 ) في ب و : " نداوة " وفي د ، ه " ندوته " .
( 7 ) في ألف ، ج : " على وجهه " .