تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يدعوه إلى بيعته ويستعين به في سلاح وقوة ، فوجد العباس قد خرج عن البلد وخندق حول داره ، وأقام مواليه في السلاح للحرب ، فأخبر الرسول محمدا بذلك فأنفذ محمد أبا السرايا إليهم ، وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بقتال ، فلما صار إليهم تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر ، فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله ولم يجيبوا دعوته ، ورموه بالنشاب من خلف السور ، فقتل رجل من أصحابه أو جرح ، فوجه به إلى محمد بن إبراهيم ، فأمره بقتالهم فقاتلهم . وكان على السور خادم اسود واقف بين شرفتين يرمي لا يسقط له سهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه ، فرماه بسهم فأثبته بين عينيه ، وسقط الخادم على أم رأسه إلى أسفل فمات وفر موالي الفضل بن العباس فلم يبق منهم أحد ، وفتح الباب فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها ويخرجون حر المتاع منها ، فلما رأى ذلك أبو السرايا حظره ومنع أحدا من الخروج أو يأخذ ما معه ويفتشه ، فأمسك الناس عن النهب . قال : فسمعت أعرابيا يرتجز ومعه تخت فيه ثياب وهو يقول : ما كان إلا ريث زجر الزاجره * حتى انتضيناها سيوفا باتره حتى علونا في القصور القاهرة * ثم انقلبنا بالثياب الفاخره قال : ومضى الفضل بن العباس فدخل على الحسن بن سهل فشكا إليه ما انتهك منه فوعده النصر والغرم والخلف ، ثم دعا بزهير بن المسيب فضم إليه الرجال وأمده بالأموال وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا وان يودعه من وقته ويمضي لوجهه فيه ولا ينزل إلا بالكوفة ، وكان محمد بن إبراهيم عليلا علته التي مات فيها . وكان الحسن بن سهل . لانتحاله النجوم ونظره فيما ، ينظر في نجم محمد فيراه محترقا ، فيبادر في طلبه ويحرص على ترويحه ، ويشغله ذلك عن النظر في امر عسكره . فسار زهير بن المسيب حتى ورد قصر ابن هبيرة فأقام به ، ووجه ابنه أزهر بن زهير على مقدمته ، فنزل سوق أسد . وسار أبو السرايا من الكوفة وقت العصر فأغذ السير حتى اتى معسكر أزهر بن زهير بسوق أسد ، وهم غارون فيه وبيته ،