يدعوه إلى بيعته ويستعين به في سلاح وقوة ، فوجد العباس قد خرج عن البلد
وخندق حول داره ، وأقام مواليه في السلاح للحرب ، فأخبر الرسول محمدا بذلك
فأنفذ محمد أبا السرايا إليهم ، وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بقتال ، فلما صار إليهم
تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر ، فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله ولم يجيبوا دعوته ،
ورموه بالنشاب من خلف السور ، فقتل رجل من أصحابه أو جرح ، فوجه به إلى
محمد بن إبراهيم ، فأمره بقتالهم فقاتلهم . وكان على السور خادم اسود واقف بين
شرفتين يرمي لا يسقط له سهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه ، فرماه بسهم فأثبته
بين عينيه ، وسقط الخادم على أم رأسه إلى أسفل فمات وفر موالي الفضل بن العباس
فلم يبق منهم أحد ، وفتح الباب فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها ويخرجون
حر المتاع منها ، فلما رأى ذلك أبو السرايا حظره ومنع أحدا من الخروج أو
يأخذ ما معه ويفتشه ، فأمسك الناس عن النهب .
قال : فسمعت أعرابيا يرتجز ومعه تخت فيه ثياب وهو يقول :
ما كان إلا ريث زجر الزاجره * حتى انتضيناها سيوفا باتره
حتى علونا في القصور القاهرة * ثم انقلبنا بالثياب الفاخره
قال : ومضى الفضل بن العباس فدخل على الحسن بن سهل فشكا إليه ما انتهك
منه فوعده النصر والغرم والخلف ، ثم دعا بزهير بن المسيب فضم إليه الرجال وأمده
بالأموال وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا وان يودعه من وقته ويمضي لوجهه فيه
ولا ينزل إلا بالكوفة ، وكان محمد بن إبراهيم عليلا علته التي مات فيها . وكان
الحسن بن سهل . لانتحاله النجوم ونظره فيما ، ينظر في نجم محمد فيراه محترقا ،
فيبادر في طلبه ويحرص على ترويحه ، ويشغله ذلك عن النظر في امر عسكره .
فسار زهير بن المسيب حتى ورد قصر ابن هبيرة فأقام به ، ووجه ابنه أزهر بن
زهير على مقدمته ، فنزل سوق أسد . وسار أبو السرايا من الكوفة وقت العصر
فأغذ السير حتى اتى معسكر أزهر بن زهير بسوق أسد ، وهم غارون فيه وبيته ،
مقاتل الطالبيين — صفحة 349
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٤٩