تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فترجلوا إلى القبر فسلموا ، وأطال رجل منهم الزيارة ثم جعل يتمثل ابيات منصور ابن الزبرقان النمري : نفسي فداء الحسين يوم عدا * إلى المنايا عدوا ولا قافل ذاك يوم أنحى بشفرته * على سنام آلاء سلام والكاهل كأنما أنت تعجبين ألا * ينزل بالقوم نقمة العاجل لا يعجل الله إن عجلت وما * ربك عما ترين بالغافل مظلومة والنبي والدها * تدير ارجاء مقلة جافل ألا مساعير يغضبون لها * بسلة البيض والقنا الذابل قال : ثم اقبل علي فقال : ممن الرجل ؟ فقلت : رجل من الدهاقين من أهل المدائن . فقال سبحان الله ، يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى حوارها ، يا شيخ إن هذا موقف يكثر لك عند الله شكره ويعظم اجره . قال : ثم وثب فقال : من كان هاهنا من الزيدية فليقم إلي ، فوثبت إليه جماعات من الناس ، فدنوا منه فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم وما خصوا به ، وذكر فعل الأمة بهم وظلمهم لهم ، وذكر الحسين بن علي فقال : أيها الناس ، هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه ، فما يقعدكم عمن أدركتموه ولحقتموه ؟ وهو غدا خارج طالب بثأره وحقه ، وتراث آبائه ، وإقامة دين الله ، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته ؟ إنني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر الله ، والذب عن دينه ، والنصر لأهل بيته ، فمن كان له نية في ذلك فليلحق بي ثم مضى من فوره عائدا إلى الكوفة ومعه أصحابه . قال : وخرج محمد بن إبراهيم في اليوم الذي واعد فيه أبا السرايا للاجتماع بالكوفة ، واظهر نفسه وبرز إلى ظهر الكوفة ، ومعه علي بن عبيد الله بن الحسين ابن علي بن الحسين ، وأهل الكوفة منبثون مثل الجراد إلا انهم على غير نظام وغير قوة ، ولا سلاح إلا العصي والسكاكين والآجر ، فلم يزل محمد بن إبراهيم ومن