تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قال : فطلع رجل من أهل بغداد مستلئما شاكي السلاح فجعل يشتم أهل الكوفة ويقول : لنفجرن بنسائكم ولنفعلن بكم ولنصنعن ، وانتدب إليه رجل من أهل الوازار - قرية بباب الكوفة - عليه إزار أحمر وفي يده سكين ، فألقى نفسه في الفرات وسبح ساعة حتى صار إليه ، فدنا منه فأدخل يده في جيب درعه وجذبه إليه فصرعه وضرب بالسكين حلقه فقتله ، وجر برجله يطفو مرة ويغوص مرة أخرى حتى أخرجه إلى الكوفة فكبر الناس وارتفعت أصواتهم بحمد الله والثناء عليه والدعاء . وخرج رجل من ولد الأشعث بن قيس فعبر إلى البغداديين ودعا للبراز فبرز إليه رجل فقتله ، وبرز إليه آخر فقتله ، وبرز إليه ثالث فقتله ، حتى قتل نفرا . وأقبل أبو السرايا فلما رآه شتمه وقال : من امرك بهذا ؟ ارجع فرجع فمسح سيفه بالتراب ورده في غمده وقنع فرسه ومضى نحو الكوفة ، فلم يشهد حربا بعدها معهم ووقف أبو السرايا على القنطرة طويلا ، وخرج رجل من أهل بغداد فجعل يشتمه بالزنا لا يكنى . وأبو السرايا واقف لا يتحرك ، ثم تغافل ساعة حتى هم بأن ينصرف ، ثم حمل عليه فقتله وحمل على عسكرهم حتى خرج من خلفهم ، ثم حمل عليهم من خلف العسكر حتى رجع من حيث جاء . ووقف في موقفه وهو ينفخ وينفض علق الدم عن درعه . ثم دعا غلاما له فوجهه في نفر من أصحابه وأمره ان يمضي حتى يصير من وراء العسكر ، ثم يحمل عليهم لا يكذب ، فمضى الغلام لوجهه مع من معه قاصدا لما أمره به ، ووقف أبو السرايا على القنطرة على فرس له أدهم محذوف ، وقد اتكأ على رمحه فنام على ظهر الفرس حتى غط ، وأهل الكوفة جزعون لما يرونه من عسكر زهير ، ويسمعونه من تهددهم ووعيدهم ، وهم يضجون ويصيحون بالتكبير والتهليل حتى يسمع أبو السرايا فينتبه من نومه ، فلم ينتبه حتى ظن أن الكمين الذي بعثه قد انتهى إلى حيث أمره فصاح بفرسه : قتال ، ثم قنعه حتى رضى بحفزه