معه ينتظرون أبا السرايا ويتوقعونه فلا يرون له اثرا حتى أيسوا منه ، وشتمه بعضهم
ولاموا محمد بن إبراهيم على الاستعانة به ، واغتنم محمد بن إبراهيم بتأخره ، فبينما هم
كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجرف علمان اصفران وخيل ، فتنادى الناس بالبشارة
فكبروا ونظروا ، فإذا هو أبو السرايا ومن معه ، فلما أبصر محمد بن إبراهيم ترجل
واقبل إليه فانكب عليه واعتنقه محمد ، ثم قال له : يا بن رسول الله ، ما يقيمك هاهنا ؟
ادخل البلد فما يمنعك منه أحد ، فدخل هو وخطب الناس ، ودعاهم إلى البيعة إلى
الرضا من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، والامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب . فبايعه جميع الناس حتى
تكابسوا وازدحموا عليه ، وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين .
فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن منصور بن
يزيد أبو جعفر المرادي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد الكوفي ، قال : حدثنا
الحسن بن الحسين عن سعيد بن خيثم بن معمر قال : سمعت زيد بن علي يقول :
يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين ، سنة تسع وتسعين ومائة ، في عشر من
جمادي الأولى ، يباهي الله به الملائكة .
قال الحسن بن الحسين : فحدثت به محمد بن إبراهيم فبكى .
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا
علي بن الحسين ، قال : حدثنا عمر بن شبة المكي ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر
محمد بن علي ، قال : يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة في
جمادي الأولى رجل منا أهل البيت ، يباهي الله به الملائكة .
حدثني محمد بن الحسين الأشناني ، قال : حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ،
قال : حدثنا الحسن بن الحسين ، عن عمر بن شبة المكي بنحوه .
رجع الحديث إلى خبر أبي السرايا .
قال : ووجه محمد بن إبراهيم إلى الفضل بن العباس بن عيسى بن موسى رسولا
مقاتل الطالبيين — صفحة 348
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٤٨