تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
طلبت لك الحسنى فقصرت دونها * فأصبحت مذموما وزلت عن الصدق جروا فلهم سبق وصرت مقصرا * ذميما بما قصرت عن غاية السبق وما كل شئ سابق أو مقصر * يؤول به التقصير إلا إلى العرق ثم مضى محمد بن إبراهيم راجعا إلى الحجاز ، فلقي في طريقه أبا السرايا السري بن منصور أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان ، وكان قد خالف السلطان ونابذه ، وعاث في نواحي السواد ، ثم صار إلى تلك الناحية فأقام بها خوفا على نفسه ، ومعه غلمان له فيهم : أبو الشوك ، وسيار ، وأبو الهرماس ، غلمانه . وكان علوي الرأي ذا مذهب في التشيع ، فدعاه إلى نفسه فأجابه وسر بذلك وقال له : انحدر إلى الفرات حتى أوافي على ظهر الكوفة ، وموعدك الكوفة . ففعل ذلك ووافى محمد بن إبراهيم الكوفة يسأل عن اخبار الناس ويتحسسها ويتأهب لامره ويدعو من يثق به إلى ما يريد ، حتى اجتمع له بشر كثير ، وهم في ذلك ينتظرون أبا السرايا وموافاته ، فبينا هو في بعض الأيام يمشي في بعض طريق الكوفة إذ نظر إلى عجوز تتبع احمال الرطب ، فتلقط ما يسقط منها فتجمعه في كساء عليها رث ، فسألها عما تصنع بذلك . فقالت : إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ولي بنات لا يعدن على أنفسهن بشئ ، فأنا أتتبع هذا من الطريق وأتقوته أنا وولدي . فبكى بكاء شديدا ، وقال : أنت والله وأشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي . ونفذت بصيرته في الخروج ، واقبل أبو السرايا لموعده على طريق البر حتى ورد عين التمر في فوارس معه ، جريدة لا راجل فيهم واخذ على النهرين حتى ورد إلى نينوى فجاء إلى قبر الحسين . قال نصر بن مزاحم ! فحدثني رجل من أهل المدائن ، قال : إني لعند قبر الحسين في تلك الليلة ، وكانت ليلة ذات ريح ورعد ومطر ، إذا بفرسان قد أقبلوا