تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فطحن العسكر وأكثر القتل فيه ، وغنم دوابهم وأسلحتهم ، وانقطع الباقون في الليل منهزمين حتى وافت زهيرا بالقصر فتغيظ من ذلك . ورجع أبو السرايا إلى الكوفة ، وزحف زهير حتى نزل ووافت خريطة من الحسن بن سهل ، يأمره ألا ينزل إلا بالكوفة ، فمضى حتى نزل عند القنطرة . ونادى أبو السرايا في الناس بالخروج ، فخرجوا حتى صادفوا زهيرا على قنطرة الكوفة في عشية صردة باردة ، فهم يوقدون النار يستدفئون بها ، ويذكرون الله ويقرأون القرآن ، وأبو السرايا يسكن منهم ويحثهم . واقبل أهل بغداد يصيحون يا أهل الكوفة : زينوا نساءكم وأخواتكم وبناتكم للفجور ، والله لنفعلن بهم كذا وكذا . ولا يكنون . وأبو السرايا يقول لهم : اذكروا الله وتوبوا إليه ، واستغفروه واستعينوه ، فلم يزل الناس في تلك الليلة يتحارسون طول ليلتهم ، حتى إذا أصبح نهد إليهم فوقف في عسكره ، وقد عشيت ابصار الناس من الدروع والبيض والجواشن وهم على تعبئة حسنة ، وأصوات الطبول والبوقات مثل الرعد العاصف ، وأبو السرايا يقول : يا أهل الكوفة صححوا نياتكم ، وأخلصوا لله ضمائركم ، واستنصروه على عدوكم وابرأوا إليه من حولكم وقوتكم ، واقرأوا القرآن ، ومن كان يروي الشعر فلينشد شعر عنترة العبسي : قال : ومر بنا الحسن بن الهذيل يعترض الناس ناحية ناحية ويقول : يا معشر الزيدية ، هذا موقف تستزل فيه الاقدام ، وتزايل فيه الافعال . والسعيد من حاط دينه ، والرشيد من وفى لله بعهده ، وحفظ محمدا في عترته . ألا ان الآجال موقوتة ، والأيام معدودة من هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطا به ، ثم قال : من لم يمت عبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها . قال أبو الفرج الأصبهاني : الحسن بن الهذيل هذا ، صاحب الحسين المقتول بفخ ، وقد روى عنه الحديث .