تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ثم أومأ بيده نحو الكمين الذي بعثه ، وصاح بأهل الكوفة : احملوا ، وحمل وتبعوه فلم يبق من أصحاب زهير أحد إلا التفت نحو آلاء شارة . وخالط أبو السرايا وغلامه سيار العسكر ، وتبعه أهل الكوفة وصاح بغلامه . ويلك يا سيار ألا تراني ، فحمل سيار على صاحب العلم فقتله وسقط العلم ، وانهزمت المسودة . وتبعهم أبو السرايا وأصحابه ونادى : من نزل عن فرسه فهو آمن فجعلوا يترجلون ، وأصحاب أبي السرايا يركبون ، وتبعوهم حتى جاوزوا شاهي ، ثم التفت زهير إلى أبي السرايا فقال : ويحك ، أتريد هزيمة أكثر من هذه ؟ إلى أين تتبعني ؟ فرجع وتركه . وغنم أهل الكوفة غنيمة لم يغنم أحد مثلها ، وصاروا إلى عسكر زهير ابن المسيب ومطابخه قد أعدت وأقيمت ، وكان قد حلف ألا يتغدى إلا في مسجد الكوفة ، فجعلوا يأكلون ذلك الطعام ، وينتهبون الأسلحة والآلة ، وكانوا قد أصابهم جوع وجهد شديد . ومضى زهير لوجهه حتى دخل بغداد مستترا ، وبلغ خبره الحسن بن سهل فأمر باحضاره ، فلما رآه رماه بعمود حديد كان في يده فشتر إحدى عينيه وقال لبعض من كان بحضرته : أخرجه فاضرب عنقه ، فتشفعوا فيه ، فلم يزل يكلم فيه حتى عفا عنه . ودخل أبو السرايا الكوفة ، ومعه خلق كثير من الأسارى ، ورؤوس كثيرة على الرماح مرفوعة ، وفي صدور الخيل مشدودة ، ومن معه من أهل الكوفة قد ركبوا الخيل ولبسوا السلاح ، فهو في حالة واسعة ، وأنفسهم بما رزقوه من النصر قوية . واشتد غم الحسن بن سهل ومن بحضرته من العباسيين ، لما جرى على عسكر زهير ، وطال اهتمامهم به ، فدعا الحسن بن سهل بعبدوس بن عبد الصمد ، وضم إليه الف فارس وثلاثة آلاف راجل وأزاح علته في آلاء عطاء ، وقال : إنما أريد ان أنوه باسمك فانظر كيف تكون ، وأوصاه بما احتاج إليه ، وأمره ألا يلبث . فخرج من بين يديه وهو يحلف ان يبيح الكوفة ، ويقتل مقاتلة أهلها ويسبي