تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
واما عبد الله بن موسى فكان مطلوبا خائفا لا يلقاه أحد . وأما محمد بن إبراهيم فإنه كان يقارب الناس ويكلمهم في هذا الشأن ، فأتاه نصر بن شبيب فدخل إليه وذاكره مقتل أهل بيته وغصب الناس إياهم حقوقهم وقال حتى متى توطئون بالخسف وتهتضم شيعتكم وينزى على حقكم ؟ وأكثر من القول في هذا المعنى إلى أن اجابه محمد بن إبراهيم ، وواعده لقاءه بالجزيرة . وانصرف الحاج ، ثم خرج محمد بن إبراهيم إلى الجزيرة ، ومعه نفر من أصحابه وشيعته ، حتى قدم على نصر بن شبيب للموعد ، فجمع إليه نصر أهله وعشيرته وعرض ذلك عليهم ، فأجابه بعضهم وامتنع عليه بعض ، وكثر القول فيهم والاختلاف حتى تواثبوا وتضاربوا بالنعال والعصي ، وانصرفوا عن ذلك . ثم خلا بنصر بعض بني عمه وأهله فقال له : ماذا صنعت بنفسك وأهلك ؟ أفتراك إذا فعلت هذا الامر وتأبدت السلطان يدعك وما تريد ؟ لا والله بل يصرف همه إليك وكيده ، فان ظفر بك فلا بقاء بعدها وإن ظفر صاحبك وكان عدلا كنت عنده بمنزلة رجل من افناء أصحابه ، وإن كان غير ذلك فما حاجتك إلى تعريض نفسك وأهلك وأهل بيتك لما لا قوام لهم به ؟ وأخرى إن جميع هذا البلد أعداء لآل أبي طالب ، فان أجابوك الآن طائعين ، فروا عنك غدا منهزمين إذا احتجت إلى نصرهم ، على انك إلى خلافهم أقرب منك إلى إجابتهم ، ثم تمثل بقوله : وابذل لابن العم نصحي ورأفتي * إذا كان لي بالخير في الناس مكرما فان راغ عن نصحي وخالف مذهبي * قلبت له ظهر المجن ليندما فثنى نصرا عن رأيه ، وفتر نيته ، فصار إلى محمد بن إبراهيم معتذرا إليه بما كان من خلاف الناس عليه ، ورغبتهم عن أهل البيت ، وانه لو ظن ذلك بهم لم يعده نصرهم ، وأومأ إلى أن يحمل إليه مالا ويقويه بخمسة آلاف دينار ، فانصرف محمد عنه مغضبا ، وأنشأ يقول ، والشعر له : سنغنى بحمد الله عنك بعصبة * يهشون للداعي إلى واضح الحق