وأما مع العلم بعدم تحققه فالأحوط اجتماعهما ( 1 ) . بل الأحوط
مراعاة اجتماعهما مطلقا . فلو تحقق أحدهما دون الآخر ، إما
يجمع بين القصر والتمام ، وإما يؤخر الصلاة إلى أن يتحقق الآخر .
شرح
بل مجرد وجوب التقصير حينئذ ، لكون التواري عن البيوت أمارة قطعية
على الوصول إلى الحد ، ولو متجاوزا عنه . والأول وإن كان أوفق بصناعة
الجمع ، لأن نسبة الصحيحة الأولى - بلحاظ كون موردها البيوت - إلى
غيرها نسبة المقيد إلى المطلق . ويؤيده اختصاص خبر إسحاق بالمصر . إلا
أنه مما لم يقل به أحد ، بل لا يظن إمكان الالتزام به ، لأن تبعية ما دخل
في حد الترخص للوطن في المدن والأمصار أولى منها في البيوت والقرى ،
كما هو ظاهر . فيتعين أحد الأخيرين . وثانيهما أقرب عرفا . وكيف كان
فالتصرف يختص بالصحيحة الأولى لا غير . ولو فرض تعذر الجمع العرفي
كان الترجيح لنصوص الأذان ، لكونها أشهر .
( 1 ) التفصيل بين صورة العلم بانتفاء الآخر وعدمه مبني على أن وجود
كل منهما أمارة على الوجود ، وانتفاءه أمارة على الانتفاء ، فإذا أحرز أحدهما
وشك في الآخر فقد أحرزت الأمارة على الوجود وشك في وجود المعارض
لها ، ومع الشك في وجود المعارض يرجع إلى أصالة عدمه . أما مع العلم
بانتفاء الآخر ، فتتعارض الأمارتان ، فيسقطان عن الحجية ، ويرجع إلى
الأصول . وهذا المعنى جمع آخر بين النصوص ، ليس فيه تقييد المنطوق بالمنطوق ،
ولا المفهوم بالمنطوق ، ولا رفع اليد عن المفهوم ، ولا رفع اليد عن خصوصية
كل من الشرطين ، بجعل الشرط هو الجامع بينهما ، بل جعل المنطوق والمفهوم
من كل من الشرطيتين لبيان كون شرطها علامة وأمارة على الحد وعدمه
أمارة على عدمه . وهو وإن كان في نفسه معنى صحيحا قريبا ، واستظهرناه
من نصوص صفات المني في مبحث الجنابة من هذا الشرح ، لكن عرفت