تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأما مع العلم بعدم تحققه فالأحوط اجتماعهما ( 1 ) . بل الأحوط مراعاة اجتماعهما مطلقا . فلو تحقق أحدهما دون الآخر ، إما يجمع بين القصر والتمام ، وإما يؤخر الصلاة إلى أن يتحقق الآخر .
شرح
بل مجرد وجوب التقصير حينئذ ، لكون التواري عن البيوت أمارة قطعية على الوصول إلى الحد ، ولو متجاوزا عنه . والأول وإن كان أوفق بصناعة الجمع ، لأن نسبة الصحيحة الأولى - بلحاظ كون موردها البيوت - إلى غيرها نسبة المقيد إلى المطلق . ويؤيده اختصاص خبر إسحاق بالمصر . إلا أنه مما لم يقل به أحد ، بل لا يظن إمكان الالتزام به ، لأن تبعية ما دخل في حد الترخص للوطن في المدن والأمصار أولى منها في البيوت والقرى ، كما هو ظاهر . فيتعين أحد الأخيرين . وثانيهما أقرب عرفا . وكيف كان فالتصرف يختص بالصحيحة الأولى لا غير . ولو فرض تعذر الجمع العرفي كان الترجيح لنصوص الأذان ، لكونها أشهر . ( 1 ) التفصيل بين صورة العلم بانتفاء الآخر وعدمه مبني على أن وجود كل منهما أمارة على الوجود ، وانتفاءه أمارة على الانتفاء ، فإذا أحرز أحدهما وشك في الآخر فقد أحرزت الأمارة على الوجود وشك في وجود المعارض لها ، ومع الشك في وجود المعارض يرجع إلى أصالة عدمه . أما مع العلم بانتفاء الآخر ، فتتعارض الأمارتان ، فيسقطان عن الحجية ، ويرجع إلى الأصول . وهذا المعنى جمع آخر بين النصوص ، ليس فيه تقييد المنطوق بالمنطوق ، ولا المفهوم بالمنطوق ، ولا رفع اليد عن المفهوم ، ولا رفع اليد عن خصوصية كل من الشرطين ، بجعل الشرط هو الجامع بينهما ، بل جعل المنطوق والمفهوم من كل من الشرطيتين لبيان كون شرطها علامة وأمارة على الحد وعدمه أمارة على عدمه . وهو وإن كان في نفسه معنى صحيحا قريبا ، واستظهرناه من نصوص صفات المني في مبحث الجنابة من هذا الشرح ، لكن عرفت
مستمسك العروة — صفحة 92 | السيد محسن الحكيم