تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
أو رفع اليد عن المفهوم فيهما بالمرة ، أو رفع اليد عن خصوصية الشرط في كل منهما وجعل الموضوع هو الجامع بينهما ، أو البناء على التعارض فيكون الحكم التخيير ، بناء على أنه تخيير في المسألة الفرعية . ومبنى الأخيرين التعارض ، والترجيح ، إما للأولى ، أو للأخيرة . هذا ولا يخفى أن ما ذكر - على تقدير تماميته في نفسه - إنما يصح لو كان فخاء الأذان أو البيوت ملحوظا موضوعا لجواز التقصير . أما إذا لوحظ معرفا للمقدار الخاص من البعد - يعني : أن يبعد الانسان إلى حد لا يسمع فيه الأذان لو كان ، ويتوارى عن البيوت لو كانت ، وإن لم يكن أذان ولا بيوت فلا مجال لهذا الخلاف . لأن التقديرين إن كانا متساويين كان أحدهما عين الآخر ، والاختلاف يكون في المفهوم الملازم ، نظير التقدير بثمانية فراسخ ومسيرة يوم ، فلا معنى للاكتفاء بأحدهما تعيينا ، أو تخييرا ، أو اعتبار الانضمام . وإن كانا مختلفين ، فحيث يمتنع التقدير بالأقل والأكثر معا ، وجب إعمال قواعد التعارض ، من الترجيح أو التخيير . نعم هنا احتمال آخر ، وهو أن يكون كل من الخفائين علامة على تحقق البعد في الجملة ، أعم من أن يكون مقارنا لوجوده ، أو سابقا عليه . فحينئذ يمكن أن يقع الخلاف في أن العلامة مجموعهما ، أو كل منهما مستقلا ، مطلقا ، أو في غير صورة العلم بانتفاء الأخرى . وفيه أيضا : أنه لا يتم لو أريد بهما المقداران إذ مع البناء على تلازمهما لا معنى للخلاف المذكور ، لرجوعهما إلى مقدار واحد ، ومع البناء على انفكاكهما يتعين كون العلامة أحدهما ، إما السابق ، أو اللاحق ، ويكون ضم الآخر إليه في غير محله . نعم لو أريد بهما الفعليان فحيث إنه لا ريب في انفكاك أحدهما عن الآخر يمكن النزاع المذكور . لكن لازم ذلك انتفاء العلامة عند انتفائهما معا . وهو مما لا يمكن أن يلتزم به . فالتحقيق : إنه لا ينبغي التأمل في كون العنوانين المذكورين في النصوص