تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وبعبارة أخرى : نصوص الثمانية ظاهرة في وجوب البعد ثمانية فراسخ ، ونصوص الأربعة ظاهرة في وجوب البعد أربعة فراسخ ، ونصوص التعليلات لما لم تكن في بيان تعليل الحكم في مقام الثبوت ، وإنما هي في بيان تعليله في مقام الاثبات ، لم تصلح للحكومة إلا على نصوص الثمانية ، فتدل على أن المراد منها ما يعم الملفقة بنحو تشمل الأربعة ذهابا والأربعة إيابا . ولا تعرض فيها لالغاء اعتبار البعد أربعة فراسخ لتكون حاكمة على نصوص الأربعة نعم أطلاق التلفيق تقتضي الاكتفاء بكون مجموع الذهاب والآيات ثمانية ، ولو كان أحدهما أقل من أربعة . لكن هذا الاطلاق مقيد بنصوص الأربعة ، بعد ما لم تكن له حكومة عليها ، حملا المطلق على القيد . نعم لو كان التعليل تعليلا للحكم في مقام الثبوت ، كان حاكما على جميع نصوص التحديد ، ويكون المستفاد منه : كون المدار على الثمانية ولو ملفقة مطلقا لكن عرفت أنه تعليل للحكم في مقام الاثبات ، وأن التقصير في البريد ذاهبا وجائيا تقصير في البريدين ، فإنما يتضمن الغاء ظهور البريدين في الامتداديين ، وأن المراد بهما ما يعم الملفقين ، ولا تعرض فيه لالغاء نصوص البريد ، فيجب العمل بها . منه قدس سره ( * )
شرح
الثمانية ، من الاكتفاء بالثمانية الملفقة مطلقا ، ولو بالنحو المذكور . ولا سيما بملاحظة ذيل موثق ابن مسلم : " عن التقصير . قال ( ع ) : في بريد . قلت : بريد ؟ قال ( ع ) : إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه " ( * 1 ) فإنه ظاهر في أن المدار على شغل اليوم بالذهاب والإياب ولو مع اختلاف مسافتهما . ومثله في ذلك : التعليل في مصحح زرارة المتقدم الوارد في سفر النبي صلى الله عليه وآله إلى ( ذباب ) ( * 2 ) ، وخبر إسحاق الوارد في منتظر الرفقة ( * 3 ) لكن لا يخفى أن التعليلات المذكورة وإن كانت حاكمة على نصوص الثمان ومقتضية لجواز التلفيق مطلقا ، إلا أن الجميع مقيد بنصوص البريد ذاهبا وجائيا . والتعليلات المذكورة لا تصلح لتقديمها على نصوص البريد بل يجب حملها عليه حملا للمطلق على المقيد ( * ) . ولا سيما مع عدم إمكان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة مسافر حديث : 9 . ( * 2 ) تقدم ذلك في صدر التعليقة السابقة . ( * 3 ) تقدم أيضا في التعليقة السابقة .