والأقوى عدم اعتبار ( 1 ) كون الذهاب والإياب
شرح
فإن أخذ بظاهر التعليلات بني على جواز نقص كل منهما عن البريد مع تكميله
بالآخر ، وإلا فلا بد من اعتبار عدم نقص كل منهما عنه فلاحظ .
( 1 ) كما عن العماني ، ونسبه في محكي كلامه إلى آل الرسول صلى الله عليه وآله .
وعن المفاتيح : نسبته إلى الشيخ ( ره ) . وعن مجمع البرهان : نسبته إلى
القاضي . واختاره الكاشاني ، والبحراني ، ونسبه ثانيهما إلى جملة من أفاضل
متأخري المتأخرين . وهو المشهور بين المعاصرين ، ومن قارب عصرنا .
ويقتضيه إطلاق نصوص التلفيق ، بل هو كصريح ما دل على وجوب التقصير
على أهل مكة عند خروجهم إلى عرفات ، مع عدم ما يشهد لاعتبار الرجوع
ليومه ، إلا ما قد يتراءى من ذيل موثق ابن مسلم المتقدم من اعتبار شغل
اليوم بالفعل ( * 1 ) . ولكنه - كما ترى - غير ظاهر ، بل الظاهر كونه في
مقام مجرد التقدير ، ليكون نظير الصغرى للكبرى المرتكزة في ذهن السائل
من اعتبار الثمانية فراسخ ، المقدرة في جملة من النصوص بمسيرة يوم ، وبياض
يوم ، ونحو ذلك ، كما يشهد به مصحح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) المتقدم
في نصوص التلفيق ( * 2 ) ، فإن المراد منهما واحد ، كما يظهر بأقل ملاحظة
ويشير إلى ذلك التعبير باليوم ، مع أن السفر قد يكون كله بالليل ، أو
بعضه باليوم وبعضه بالليل .
ولقد أطال السيد بحر العلوم ( ره ) في رسالته في تقريب دلالة الحديث
المذكور على اعتبار الرجوع ليومه . كما أتعب نفسه الشريفة في الاستدلال
على ذلك بموثق سماعة : " عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال ( ع ) :
في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ . ومن سافر قصر
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك قريبا .
( * 2 ) تقدم ذلك في أوائل الكلام في هذا الشرط .