بل مطلقا على الأقوى ( 1 ) وإن كان الذهاب فرسخا والإياب
شرح
القصر تعيينا كما لا يخفى . وحمل الانكار فيها بالويل أو الويح على الانكار
على الالتزام بالتمام والبناء على عدم مشروعية القصر ، لما سنه عثمان - كما
دل عليه صحيح زرارة ( * 1 ) - مع أنه خلاف الظاهر ، لا يناسب ما في الأول
من التعبير بقوله ( ع ) : " كان عليهم التقصير " ، ولا ما في الأخير بقوله
عليه السلام : " وأي سفر أشد منه ؟ ! " . ورفع الجناح في الآية الشريفة
لا يصلح شاهدا للتخيير . لما عرفت من اتفاق النص والفتوى على إرادة
الوجوب التعييني منه .
كما منه يظهر ضعف ما عن ابن زهرة وأبي الصلاح وغيرهما : من
تعين التمام في الأربعة مطلقا ، كضعف ما عن الكليني : من الاكتفاء بالأربعة
الامتدادية مطلقا . فإنه وإن كان يشهد له نصوص الأربعة في نفسها ، إلا
أنه لا مجال للاعتماد عليها في ذلك بعد وجوب حملها على إرادة بيان خط
السير الذي يكون فيه الذهاب والإياب ، بقرينة ما عرفت من النصوص .
ولعل ذلك مراد الكليني ( ره ) ، فيكون من القائلين بالثمانية الملفقة . نعم
قد يشهد لظاهره صحيح عمران بن محمد : " قلت لأبي جعفر الثاني ( ع ) :
جعلت فداك إن لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ، وربما خرجت
إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أم أقصر ؟
فقال ( ع ) : قصر في الطريق ، وأتم في الضيعة " ( * 2 ) . لكن المتعين
طرحه . أو حمل الأمر بالتمام فيه على التقية ، لمعارضة ما عرفت . وحينئذ
يكون شاهدا لعدم اعتبار الرجوع ليومه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( 1 ) لما يستفاد من نصوص الأربعة بعد الجمع بينها وبين نصوص
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 9 .
( * 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب صلاة المسافر حديث : 14 .