شرح
ينتظرونه ، حيث قال ( ع ) : " إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا
على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ
فليتموا الصلاة ما أقاموا ، وإذا مضوا فليقصروا . ثم قال ( ع ) : هل تدري
كيف صار هكذا ؟ قلت : لا أدري . قال ( ع ) : لأن التقصير في بريدين
ولا يكون التقصير في أقل من ذلك ، فلما كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن
ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير . . . " ( * 1 ) فإن الحديثين
المذكورين بمنزلة الحاكم على نصوص الثمان المفسر لها بما يشمل الملفقة من
الذهاب والإياب ، والمقيد لاطلاق النصوص الأربع ، فيتعين حملهما معا عليه .
ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى ، والروض ، والمدارك : من الميل
إلى التخيير بين القصر والتمام في الثمانية الملفقة ، بحمل الأمر بالتقصير فيها
على الوجوب التخييري ، جمعا بينه وبين ما دل على اعتبار الثمانية الامتدادية
فإنه جمع غير ظاهر الشاهد ، بل عرفت كون الشاهد على خلافه ، ولا سيما
مع إباء بعض أخبار التقصير الواردة في خروج أهل مكة إلى عرفات عنه
مثل خبر معاوية بن عمار : " إن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم
التقصير " ( * 2 ) ، وخبر إسحاق بن عمار : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
في كم التقصير ؟ فقال ( ع ) : في بريد . ويحهم كأنهم لم يحجوا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله فقصروا " ( * 3 ) وصحيح معاوية بن عمار : " قلت لأبي
عبد الله ( ع ) : إن أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات قال ( ع ) : ويلهم - أو ويحهم - وأي سفر أشد منه ؟ ! " . ( * 4 ) فإنها كالصريحة في تحتم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب المسافر حديث : 11 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 5 .
( * 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 6 .
( * 4 ) الوسائل باب : 3 من أبواب صلاة المسافر حديث : 1 .