من الأول قاصدا لأسفار عديدة . فلو كان له طعام أو شئ
آخر في بعض مزارعه ، أو بعض القرى ، وأراد أن يجلبه إلى
البلد ، فسافر ثلاث مرات أو أزيد ، بدوابه أو بدواب الغير
لا يجب عليه التمام ( 1 ) . وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان
إلى مكان فاحتاج إلى أسفار متعددة في حمل أثقاله وأحماله .
( مسألة 51 ) : لا يعتبر فيمن شغله السفر اتحاد كيفيات
وخصوصيات أسفاره ، من حيث الطول والقصر ، ومن حيث
الحمولة ، ومن حيث نوع الشغل . فلو كان يسافر إلى الأمكنة
القريبة ، فسافر إلى البعيدة ، أو كانت دوابه الحمير فبدل
بالبغال أو الجمال ، أو كان مكاريا فصار ملاحا - أو بالعكس -
يلحقه الحكم ( 2 ) ، وإن أعرض عن أحد النوعين إلى الآخر ،
أو لفق من النوعين . نعم لو كان شغله المكاراة ، فاتفق أنه
ركب السفينة للزيارة - أو بالعكس - قصر ، لأنه سفر في
شرح
ما عرفت من لزوم صدق أنه لا مقر له إلا منازل السفر المتناوبة . وذلك
لا يحصل إلا بالعزم على المزاولة مدة طويلة ، ولا يحصل ذلك بمجرد المزاولة
من دون عزم على الاستمرار .
( 1 ) لعدم صدق كون السفر عملا له ، لأن صدق العملية دائر عرفا
مدار اتخاذه حرفة وصنعة ، كما صرح به في المستند وغيره ، وهو غير حاصل
في الفرضين .
( 2 ) لصدق كونه مسافرا سفرا هو عمله ، على النحو الذي كان سفره
السابق عليه . ومجرد اختلاف السفرين في الخصوصيات ، لا يوجب اختلافهما
في صدق العمل عليهما بنحو واحد .