تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فضلا عن الثالثة ( 1 ) . وإن كان الأحوط الجمع فيهما . ولا فرق في الحكم المزبور بين المكاري ، والملاح ، والساعي ، وغيرهم ممن عمله السفر ( 2 ) . أما إذا أقام أقل من عشرة أيام
شرح
المذكورة يوجب القصر ، وكل سفر لا يكون عنها يوجب التمام . ولولا ذلك لأشكل الرجوع إلى عموم وجوب التمام في السفر الثالث ، لأن دليل القصر بعد الإقامة عشرة من قبيل الخاص ، المقدم إطلاقه لو كان على دليل العام فيؤخذ به في السفرين الأولين ، ويرجع في الثالث إلى الاجماع على وجوب التمام . وأما البناء على التمام في السفرة الثانية ، لاستصحاب وجوب التمام الثابت قبل الخروج فهو - مع أنه لا مجال له فيما لو كان السفر الثاني بعد إقامة دون العشرة في غير وطنه ، لأن حكمه القصر حال الإقامة المذكورة ، فهو المستصحب لا التمام - إنما يتم لو لم يكن معارضا باستصحاب تعليقي ، وهو استصحاب وجوب القصر على تقدير السفر ، لأنه كان حين الإقامة عشرة محكوما بذلك . وأما الاشكال على استصحاب التمام : بأنه من قبيل القسم الثالث ، لأن التمام في الوطن لأنه حاضر ، وفي السفر لأنه عمله ، واختلاف العلل يوجب اختلاف المعلول ، فالمتيقن معلوم الارتفاع ، والمشكوك محتمل الحدوث ففيه : أن عملية السفر ليس علة حقيقية للحكم بالتمام ، في قبال علة الحضور في الوطن ، بل الظاهر أن التمام في المقامين بمناط واحد ، وهو عدم السفر الاتفاقي . فلاحظ ( 1 ) كذا في نجاة العباد . وظاهره كون الثالثة محل الخلاف كالثانية وأن التقصير فيها مبني على وجوب التقصير فيها للمبتدئ ، وأن الإقامة عشرة موجبة لكونه مبتدئا . وقد عرفت الاشكال في كل منهما . هذا وقد ادعى بعض : الاجماع عليه وجوب التمام في الثالثة ، ولعله ظاهر غيره أيضا . ولكنه غير ظاهر . فراجع ، وتأمل . ( 2 ) كما هو المشهور ، بل في الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه "
مستمسك العروة — صفحة 82 | السيد محسن الحكيم