فضلا عن الثالثة ( 1 ) . وإن كان الأحوط الجمع فيهما . ولا
فرق في الحكم المزبور بين المكاري ، والملاح ، والساعي ،
وغيرهم ممن عمله السفر ( 2 ) . أما إذا أقام أقل من عشرة أيام
شرح
المذكورة يوجب القصر ، وكل سفر لا يكون عنها يوجب التمام . ولولا ذلك
لأشكل الرجوع إلى عموم وجوب التمام في السفر الثالث ، لأن دليل القصر
بعد الإقامة عشرة من قبيل الخاص ، المقدم إطلاقه لو كان على دليل العام
فيؤخذ به في السفرين الأولين ، ويرجع في الثالث إلى الاجماع على وجوب التمام .
وأما البناء على التمام في السفرة الثانية ، لاستصحاب وجوب التمام الثابت
قبل الخروج فهو - مع أنه لا مجال له فيما لو كان السفر الثاني بعد إقامة دون
العشرة في غير وطنه ، لأن حكمه القصر حال الإقامة المذكورة ، فهو المستصحب
لا التمام - إنما يتم لو لم يكن معارضا باستصحاب تعليقي ، وهو استصحاب
وجوب القصر على تقدير السفر ، لأنه كان حين الإقامة عشرة محكوما بذلك .
وأما الاشكال على استصحاب التمام : بأنه من قبيل القسم الثالث ،
لأن التمام في الوطن لأنه حاضر ، وفي السفر لأنه عمله ، واختلاف العلل
يوجب اختلاف المعلول ، فالمتيقن معلوم الارتفاع ، والمشكوك محتمل الحدوث
ففيه : أن عملية السفر ليس علة حقيقية للحكم بالتمام ، في قبال علة الحضور
في الوطن ، بل الظاهر أن التمام في المقامين بمناط واحد ، وهو عدم السفر
الاتفاقي . فلاحظ
( 1 ) كذا في نجاة العباد . وظاهره كون الثالثة محل الخلاف كالثانية
وأن التقصير فيها مبني على وجوب التقصير فيها للمبتدئ ، وأن الإقامة
عشرة موجبة لكونه مبتدئا . وقد عرفت الاشكال في كل منهما . هذا وقد
ادعى بعض : الاجماع عليه وجوب التمام في الثالثة ، ولعله ظاهر غيره أيضا .
ولكنه غير ظاهر . فراجع ، وتأمل .
( 2 ) كما هو المشهور ، بل في الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه "