وعاد إلى القصر في السفرة الأولى خاصة ( 1 ) ، دون الثانية ،
شرح
المراد أنه يقصر في سفره من البلد الذي يذهب إليه ويقيم عشرة ، لا من
سفره إليه ، كما قد يشهد به : ظهورها في أن المقابلة بين الصدر والذيل من
جهة الاختلاف بينهما في الإقامة خمسة وعشرة لا غير . وبه أيضا يتضح المراد
من المتن الذي رواه الصدوق . فيكون ما ذكره الأصحاب : - من أن إقامة
المكاري عشرة في بلده أو غيره موجبة لتقصيره في سفره عنه - مستفادا
من مجموع النصوص المذكورة . واشتماله على ما هو متروك الظاهر لا يقدح
في الحجية .
( 1 ) كما عن السرائر ، والمدارك ، والرياض ، وعن المهذب البارع
والذخيرة : الميل إليه ، ونسب إلى المحقق مذاكرة ، وإلى السيد عميد الدين .
اقتصارا فيما دل على القصر على المتيقن ، وهو السفرة الأولى ، والرجوع
في غيره إلى عموم وجوب التمام . وعن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم :
العود إلى التمام في الثالثة ، لزوال الاسم بالإقامة ، فيكون حاله كالمبتدئ .
ولأنه مقتضى صحيح هشام المتقدم ، المعتبر للاختلاف مع عدم المقام ، إذ
لا يصدق ذلك إلا في الثالثة ( * 1 ) .
وفيه : المنع من زوال الاسم . ومجرد وجوب القصر لا يدل عليه .
والعرف أقوى شاهد عليه . مع أنك عرفت عدم اعتبار التعدد في المبتدئ
وأما الصحيح فقد عرفت إشكال الاستدلال به في المبتدئ . فراجع . فلا
مجال لرفع اليد عن عموم ما دل على وجوب التمام لمن كان عمله السفر .
بل الظاهر إن أدلة الترخص للمقيم عشرة ممن عمله السفر بنفسها كافية
في وجوب التمام ، لأنها - كما تضمنت وجوب القصر - بشرط الإقامة عشرة -
تضمنت وجوب التمام بشرط عدم الإقامة عشرة ، فكل سفر عن الإقامة
هامش
( * 1 ) راجع المسألة : 46 من هذا الفصل .