( مسألة 48 ) : من كان التردد إلى ما دون المسافة
عملا له - كالحطاب ونحوه - قصر إذا سافر ( 1 ) ، ولو
للاحتطاب . إلا إذا كان يصدق عليه المسافر عرفا ، وإن لم
يكن بحد المسافة الشرعية ، فإنه يمكن أن يقال بوجوب التمام
عليه إذا سافر بحد المسافة ( 2 ) . خصوصا فيما هو شغله من
الاحتطاب مثلا .
شرح
لا وجه للاقتصار على المتقين ، مع اقتضاء الاطلاق التمام . ولا سيما بملاحظة
ما ورد : من إتمام الجابي والاشتقان ، بناء على أنه أمين البيدر ، فإن عمليتهما
للسفر إنما تكون في أوقات مخصوصة .
واحتمال الفرق : بأن وضع هذه الأعمال على هذا الحال ، إذ عملية
كل شئ بحسبه ، بخلاف التاجر ونحوه . ضعيف جدا بعد ما عرفت من
صدق عملية السفر في المقامين بنحو واحد ، فليست عملية السفر مثل التوطن
محتاجة إلى قصد الدوام . بل تتوقف على قصد المزاولة للسفر مدة معتدا
بها ، بحيث يكون لا مقر له إلا منازل السفر ، التي يتردد إليها ذاهبا وآيبا ،
كما عرفت . ولا يتوقف ذلك على أن يكون في تمام السنة .
( 1 ) كما تقدم في أوائل هذا الشرط
( 2 ) بل هو المحكي عن الموجز الحاوي . لكنه ضعيف - ويظهر من
بعض عدم القول به من أحد سواه - لما عرفت من أن ظاهر أدلة التمام
على من كان عمله السفر كونه حكما على من كان عمله السفر الموجب للقصر
لولا كونه عملا مطلقا ، فيكون لسانها لسان الاستثناء من أدلة التقصير .
نعم في الفرض المذكور لو كان عازما على مزاولة السفر الشرعي للاحتطاب
ولكنه لعدم تيسره له اشتغل بالسفر إلى ما دون المسافة ، أو كان ذلك أعود