من لم يكن كذلك . والمدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا ( 1 ) ،
شرح
إلا أن العمل بالنصوص المذكورة بعد إعراض الأصحاب عنها ،
حتى الشيخ في كتبه الفتوائية - مشكل . ولا سيما وأن ظاهر الكليني ( ره )
توهينها ، إذ أنه بعد ما روى روايات التمام قال : " وفي رواية أخرى :
" المكاري إذا جد به السير فليقصر " ( * 1 ) . قال : ومعنى جد السير :
جعل المنزلين منزلا " . فإن إرساله لهذه الروايات لا يخلو من دلالة على
وهنها . فلا مجال لرفع اليد بها عن عموم ما سبق .
وحملها على ما إذا أنشأ المكاري والجمال سفرا غير صنعتهما - كما عن
الذكرى - أو على ما إذا أقاما عشرة - كما عن المختلف - أو على ما إذا
قصدا المسافة قبل تحقق الكثرة - كما عن الروض - بعيد جدا . نعم الأقرب
منها ما احتمله في الذكرى . من حملها على ما إذا كانت المكاراة فيما دون
المسافة ، ويكون جد السير عبارة عن قصد المسافة ، فيكون محملها محمل
خبري إسحاق المتقدمين ( * 2 ) . لكنه لا يتم في مرسل عمران بن محمد : " الجمال
والمكاري إذا جد بهما السير فليقصرا فيما بين المنزلين ، ويتما في المنزل " ( * 3 )
الذي يجب تقييد ما تقدم به ، على تقدير جواز العمل به ، وعدم قدح الاعراض
عنه فيه . وإرساله قد لا يمنع عن ذلك ، بعد اعتماد الشيخ عليه . بل قد
يدعى قصور ما تقدم عن اقتضاء القصر في المنزل . فتأمل .
( 1 ) لما عرفت من التعليل ، الحاكم على بقية النصوص الدالة على وجوب
التمام على أحد العناوين الخاصة ، من المكاري ، والجمال ، ونحوهما ، فيدور
وجوب التمام مداره وجودا وعدما . ومنه يظهر ضعف ما عن الذكرى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 .
( * 2 ) تقدم ذكرهما في التعليقة السابقة .
( * 3 ) الوسائل باب : 13 من أبواب صلاة المسافر حديث : 3 .