فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدد السفر ثلاث مرات ( 1 ) ، أو
مرتين ( 2 ) . فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضا يلحق
الحكم ، وهو وجوب الاتمام . نعم إذا لم يتحقق الصدق إلا
بالتعدد يعتبر ذلك .
( مسألة 45 ) : إذا سافر المكاري ونحوه ممن شغله
السفر سفرا ليس من عمله - كما إذا سافر للحج أو للزيارة -
يقصر ( 3 ) . نعم لو حج أو زار ، لكن من حيث أنه عمله
شرح
( 1 ) كما في الروض ، والرياض . حملا لاطلاق النصوص على الغالب
المتعارف . وفيه : أن الغالب في المكاري من تكرر منه السفر أكثر من
ثلاث مرات ، بل أكثر من ذلك بكثير ، فاللازم التخصيص بهم لو بني
على الحمل على الغالب ، ولا وجه لتخصيصه بذي الثلاث . مضافا إلى أن
ظهور التعليل ليس بالاطلاق ، ليختص بالمتعارف . مع أن التعارف والغلبة
لا يوجبان القدح في الاطلاق ، كما هو محقق في محله . ومثله ما عن الذكرى :
من أن المدار على صدق وصف أحدهم ، أو صدق عملية السفر ، وأن
ذلك إنما يحصل بالمرة الثالثة . إذ فيه : ما عرفت من المنع .
( 2 ) كما عن المختلف : لتوقف صدق الاختلاف عليه ، ولا يحتاج إلى
الثلاث . وفيه : أيضا ما عرفت .
( 3 ) كما في الجواهر . اقتصارا في تقييد الأدلة على المتيقن ، وهو
السفر الذي يدخل في عملهم ومكاراتهم ، لانصراف الأدلة عن غيره . بل
هو ظاهر الأدلة ، لأن الضمير في قوله ( ع ) : " لأنه عملهم . . . "
راجع إلى السفر المحكوم بوجوب التمام ، فلا بد في السفر المحكوم بوجوب
التمام فيه أن يكون من عملهم . وقد يشير إليه صحيح ابن مسلم : " ليس