ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرر ذلك منه من مكان
غير بلده إلى مكان آخر ( 1 ) .
شرح
وجماعة : من كون المدار على صدق أحد العناوين الخاصة ، أو صدق عملية
السفر ، وما عن الحلبي : من أن المدار على صدق أحد العناوين الخاصة ،
من المكاري ، والجمال ، ونحوهما .
اللهم إلا أن يكون مراده ما ذكرنا ، لغلبة تلازم صدق تلك العناوين
مع عملية السفر . وقد عرفت أن المراد من عملية السفر مزاولته وتعاطيه ،
على نحو يكون صاحبه لا مقر له إلا منازل السفر ، فهي بيوته التي تتناوب عليه .
( 1 ) الظاهر تحقق الصدق العرفي بمجرد التلبس بالسفر بانيا على أنه
عمله ، ولا يتوقف على طول السفر ، ولا على تكرره ، كما عن المقدس
البغدادي استظهاره ، وفي الجواهر : " لا يخلو من وجه " .
فإن قلت : إذا كانت الإقامة عشرة أيام رافعة لحكم التمام ، فكيف
لا تكون الإقامة طول العمر كذلك ؟ ! فكيف يجب التمام في السفرة الأولى ؟ !
قلت : هذا شرط آخر لوجوب التمام ، أعني : عدم إقامة عشرة أيام فما
زاد . ويمكن حصوله بالسفرة الأولى ، كما لو سافر إلى بلد زائرا ، فأقام
بها يوما ، ثم اشترى دوابا وصار مكاريا وسافر .
فإن قلت : ظاهر جملة من النصوص اعتبار الاختلاف ، وهو لا يتحقق
بالسفرة الأولى . قلت : الظاهر من الاختلاف الاختلاف بمعنى الملكة المأخوذ
في مفهوم المكاري . لا أقل من وجوب حمله على ذلك ، بقرينة التعليل
المتقدم . ولو بني على حمله على الفعلية كان اللازم اعتبار التكرر بنحو الشرط
المتأخر ، كما يقتضيه الفعل المضارع ، لا الشرط المتقدم الذي هو مدلول
الفعل الماضي ، كما يدعيه الجماعة ، وإذ لا قائل باعتباره بنحو الشرط المتأخر
يتعين حمله على الملكة .