كأهل البوادي من العرب والعجم ، الذين لا مسكن لهم معينا
بل يدورون في البراري ، وينزلون في محل العشب والكلاء ،
ومواضع القطر واجتماع الماء . لعدم صدق المسافر عليهم ( 1 ) .
شرح
هذا الشرط وما بعده إلى شرط واحد ، وإن اختلفت عبارتهم عنه . فعبر
المعظم : بأن لا يكون سفره أكثر من حضره ، وآخر : بأن لا يكون كثير
السفر ، وثالث : بأن لا يكون السفر عملا له ، ورابع : بأن لا يكون ممن
يلزمه الاتمام في السفر ، وخامس : بأن لا يكون سفره في حكم حضره ،
وسادس : اقتصر على ذكر العناوين الموجودة في النصوص ، من المكاري ،
والجمال ، والملاح ، والراعي ، والجابي الذي يدور في جبايته ، والأمير
الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته ، والبدوي الذي
يتطلب مواضع القطر ومنابت الشجر ، و ( الاشتقان ) وهو البريد أو أمين
البيدر ، و ( الكري ) وهو الساعي ( * 1 ) .
وما ذكره المصنف ( ره ) - تبعا لجماعة - أولى ، لاختلاف الشرطين
مفهوما ، مع تضمن النصوص لكل منهما بخصوصه . ففي مضمر إسحاق بن
عمار : " عن الملاحين والأعراب هل عليهم تقصير ؟ قال ( ع ) : لا ،
بيوتهم معهم " ( * 2 ) ، ومرسل سليمان بن جعفر الجعفري عمن ذكره عن
أبي عبد الله ( ع ) : " الأعراب لا يقصرون ، وذلك أن منازلهم معهم " ( * 3 ) .
( 1 ) كما يشير إليه التعليل في النصوص : بأن بيوتهم معهم ، فإن المراد
منه ذلك . وحينئذ فلو كان متوطنا في بلد معين ، وكان له بيت ينقل ،
فسافر فيه اتفاقا ، لزيارة ونحوها ، قصر وإن كان بيته معه ، لصدق المسافر
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة المسافر .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب المسافر حديث : 5 .
( * 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صلاة المسافر حديث : 6 .