( مسألة 40 ) : إذا كان سفره مباحا ، لكن يقصد
الغاية المحرمة في حواشي الجادة فيخرج عنها لمحرم ويرجع
إلى الجادة . فإن كان السفر لهذا الغرض كان محرما موجبا للتمام
وإن لم يكن كذلك ، وإنما يعرض له قصد ذلك في الأثناء ،
فما دام خارجا عن الجادة يتم ( 1 ) ، وما دام عليها يقصر . كما
أنه إذا كان السفر لغاية محرمة ، وفي أثنائه يخرج عن الجادة ،
شرح
نفسه نذر صوم ، فحضرته نية في زيارة أبي عبد الله ( ع ) . قال ( ع ) :
يخرج ، ولا يصوم في الطريق ، فإذا رجع قضى ذلك " ( * 1 ) . وقريب
منها غيرها . ويأتي - إن شاء الله تعالى - في كتاب الصوم : أن مقتضى
الجمع بين الأدلة ، أن الحضر شرط لنفس الصوم ، لا لمشروعيته . لكن لم
يؤخذ وجوده مطلقا كذلك ، بل خصوص وجوده من باب الاتفاق ، لا بداعي
وجوده ، فلا يكون نذر الصوم نذرا للحضر ، ولا للإقامة . فتأمل جيدا .
وسيأتي الكلام في هذه المسألة في المسألة الثانية والعشرين من الفصل الآتي .
( 1 ) هذا يتم بناء على مختاره : من أن إباحة السفر شرط في الترخص
لا في السفر الذي جعل موضوعا له ، كما تقدم في ذيل المسألة الثالثة والثلاثين .
أما على المختار : من كونها شرطا في السفر الذي جعل موضوعا له ، فلا
يجوز التقصير إذا رجع إلى الجادة . إلا إذا كان الباقي مسافة ، ولو ملفقة .
ثم إن الظاهر أن محل الفرض ما لو كان الخروج عن الجادة معدودا
عرفا جزءا من السفر ، بحيث يكون خط السير الخروجي معدودا جزءا من
المسافة المحدودة . أما لو كان معدودا عرفا خارجا عنها ، كما لو غضب
على المكاري ، فنزل عن دابته يركض إليه ليضربه ظلما ، أو خرج من
منزله إلى المواضع التي حوله ليسرق متاعا ، أو يشرب ماء غصبا ، أو
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 5 .