الاعتقاد إن قلنا بها . وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي
الحرمة وكان الواقع خلافه ، أو العكس ، فهل المناط ما هو
في الواقع ، أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان .
والأحوط الجمع . وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر ،
شرح
للسفر ، كشرط بلوغ المسافة بريدين ، الظاهر في كونها شرطا واقعيا ،
لا قصديا ، بل ظاهر النصوص أيضا ، لما ذكر . ومجرد كون السفر المأخوذ
شرطا للترخص قصديا لا خارجيا ، لا ينافي ذلك إذا ساعدته الأدلة ، ولذا
لا نقول بذلك في البلوغ بريدين ، فإن جميع ما ذكر فيه التمام من أنواع سفر
المعصية في النصوص كان محرما واقعيا ، لا قصديا اعتقاديا .
ودعوى : أن ظاهر قوله ( ع ) : " في معصية الله ، أو رسولا لمن
يعصي الله " ، كون ذلك بنظر المكلف . ممنوعة ، بل الظاهر كون المراد
منه السفر في الحرام ، ولو بنحو الرسالة إليه . ومناسبة الارفاق لا تنافي ذلك
لأن في جعل الترخيص لخصوص السفر المباح واقعا ، دون الحرام كذلك ،
نحوا من الارفاق أيضا . وليست حيثية الارفاق علة يدور مدارها الحكم
جزما ، بل هي حكمة يجوز تخلفها ، فليس ذلك مما يصلح لأجله رفع اليد
عن الظاهر .
هذا إذا لم نقل بحرمة التجري . أما لو قلنا بها فاللازم البناء على التمام
مع اعتقاد الحرمة أيضا ، لتحقق الحرمة للسفر بالفرض ، ولو كانت من
أجل التجري . واعتبار الحرمة بالعنوان الأولي لا ملزم به . وحينئذ تكون
نتيجة ذلك الاكتفاء في نفي الترخص بإحدى الحرمتين : الأولية الواقعية ،
والثانوية الناشئة من التجري ، لا أنه يكون المدار على الاعتقاد لا غير ، كما
يظهر من المتن .