تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الاعتقاد إن قلنا بها . وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه ، أو العكس ، فهل المناط ما هو في الواقع ، أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان . والأحوط الجمع . وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر ،
شرح
للسفر ، كشرط بلوغ المسافة بريدين ، الظاهر في كونها شرطا واقعيا ، لا قصديا ، بل ظاهر النصوص أيضا ، لما ذكر . ومجرد كون السفر المأخوذ شرطا للترخص قصديا لا خارجيا ، لا ينافي ذلك إذا ساعدته الأدلة ، ولذا لا نقول بذلك في البلوغ بريدين ، فإن جميع ما ذكر فيه التمام من أنواع سفر المعصية في النصوص كان محرما واقعيا ، لا قصديا اعتقاديا . ودعوى : أن ظاهر قوله ( ع ) : " في معصية الله ، أو رسولا لمن يعصي الله " ، كون ذلك بنظر المكلف . ممنوعة ، بل الظاهر كون المراد منه السفر في الحرام ، ولو بنحو الرسالة إليه . ومناسبة الارفاق لا تنافي ذلك لأن في جعل الترخيص لخصوص السفر المباح واقعا ، دون الحرام كذلك ، نحوا من الارفاق أيضا . وليست حيثية الارفاق علة يدور مدارها الحكم جزما ، بل هي حكمة يجوز تخلفها ، فليس ذلك مما يصلح لأجله رفع اليد عن الظاهر . هذا إذا لم نقل بحرمة التجري . أما لو قلنا بها فاللازم البناء على التمام مع اعتقاد الحرمة أيضا ، لتحقق الحرمة للسفر بالفرض ، ولو كانت من أجل التجري . واعتبار الحرمة بالعنوان الأولي لا ملزم به . وحينئذ تكون نتيجة ذلك الاكتفاء في نفي الترخص بإحدى الحرمتين : الأولية الواقعية ، والثانوية الناشئة من التجري ، لا أنه يكون المدار على الاعتقاد لا غير ، كما يظهر من المتن .