تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الذي اقتضاه الأصل ، إباحة أو حرمة ( 1 ) .
( مسألة 37 ) : إذا كانت الغاية المحرمة في أثناء الطريق لكن كان السفر مستلزما لقطع مقدار آخر من المسافة ، فالظاهر أن المجموع يعد من سفر المعصية ( 2 ) ، بخلاف ما إذا لم يستلزم .
شرح
( 1 ) أما إباحة فظاهر ، فإنا وإن لم نقل بثبوت حكم ظاهري في قبال الحكم الواقعي ، لكن لا بد لنا من القول بالترخيص الشرعي في فعل الحرام ، إذا كان الأصل يقتضي الحل . وحينئذ يكون السفر سائغا ومرخصا فيه شرعا حقيقة . وأما حرمة فينبغي ابتناؤه على ما سبق من القول بحرمة التجري وعدمها . إذ على الأول يكون السفر محرما شرعا بعنوان التحري ، وإن كان حلالا بالعنوان الواقعي الأولي . وعلى الثاني يكون حلالا لا غير ، فيجب فيه القصر واقعا . فاجراء أصل الإباحة وأصل الحرمة على نحو واحد - كما في المتن - غير ظاهر . هذا ويمكن أن يقال : إن مورد النصوص ، والمستفاد منها : كون الموضوع هو الحرام الواقعي ، لا ما يشمل الحرام من جهة التجري . وغاية ما يدعى : انصرافه إلى صورة تنجز ذلك الحرام على المكلف . وهذا هو الأقرب . ولا سيما وأن البناء على حرمة التجري شرعا بعيد جدا ، إذ غاية ما يمكن الالتزام به هو إيجابه لاستحقاق العقاب ، كالمعصية الحقيقية . فتأمل جيدا . والله العالم . ( 2 ) هذا إذا كان الاستلزام من جهة المقدمية ، كما إذا كان مرسى السفن - التي تركب في طريق الغاية المحرمة - واقعا في مكان أبعد من الغاية بميل ونحوه مثلا . أما إذا لم يكن للمقدمية ، بل لتلازم القطعتين من السفر لتلازم غايتهما ، فلا وجه لعده جزءا من سفر المعصية . ولعل المراد الصورة الأولى .
مستمسك العروة — صفحة 61 | السيد محسن الحكيم