الذي اقتضاه الأصل ، إباحة أو حرمة ( 1 ) .
( مسألة 37 ) : إذا كانت الغاية المحرمة في أثناء الطريق
لكن كان السفر مستلزما لقطع مقدار آخر من المسافة ،
فالظاهر أن المجموع يعد من سفر المعصية ( 2 ) ، بخلاف ما إذا لم يستلزم .
شرح
( 1 ) أما إباحة فظاهر ، فإنا وإن لم نقل بثبوت حكم ظاهري في قبال
الحكم الواقعي ، لكن لا بد لنا من القول بالترخيص الشرعي في فعل الحرام ،
إذا كان الأصل يقتضي الحل . وحينئذ يكون السفر سائغا ومرخصا فيه شرعا
حقيقة . وأما حرمة فينبغي ابتناؤه على ما سبق من القول بحرمة التجري
وعدمها . إذ على الأول يكون السفر محرما شرعا بعنوان التحري ، وإن
كان حلالا بالعنوان الواقعي الأولي . وعلى الثاني يكون حلالا لا غير ، فيجب
فيه القصر واقعا . فاجراء أصل الإباحة وأصل الحرمة على نحو واحد - كما
في المتن - غير ظاهر .
هذا ويمكن أن يقال : إن مورد النصوص ، والمستفاد منها : كون
الموضوع هو الحرام الواقعي ، لا ما يشمل الحرام من جهة التجري . وغاية
ما يدعى : انصرافه إلى صورة تنجز ذلك الحرام على المكلف . وهذا هو
الأقرب . ولا سيما وأن البناء على حرمة التجري شرعا بعيد جدا ، إذ غاية
ما يمكن الالتزام به هو إيجابه لاستحقاق العقاب ، كالمعصية الحقيقية . فتأمل
جيدا . والله العالم .
( 2 ) هذا إذا كان الاستلزام من جهة المقدمية ، كما إذا كان مرسى
السفن - التي تركب في طريق الغاية المحرمة - واقعا في مكان أبعد من الغاية
بميل ونحوه مثلا . أما إذا لم يكن للمقدمية ، بل لتلازم القطعتين من السفر
لتلازم غايتهما ، فلا وجه لعده جزءا من سفر المعصية . ولعل المراد
الصورة الأولى .