( مسألة 36 ) : هل المدار في الحلية والحرمة على الواقع
أو الاعتقاد ، أو الظاهر من جهة الأصول ؟ ( 1 ) إشكال .
فلو اعتقد كون السفر حراما ، بتخيل أن الغاية محرمة ، فبان
خلافه ، كما إذا سافر لقتل شخص بتخيل أنه محقون الدم ،
فبان كونه مهدور الدم ، فهل يجب عليه إعادة ما صلاه تماما ( 2 )
أو لا ؟ ولو لم يصل وصارت قضاء ، فهل يقضيها قصرا أو
تماما ؟ وجهان ( 3 ) . والأحوط الجمع . وإن كان لا يبعد
كون المدار على الواقع ( 4 ) ، إذا لم نقل بحرمة التجري ، وعلى
شرح
( 1 ) هذا معطوف على الاعتقاد ، الذي هو بديله يختص بحال الشك ،
الذي هو موضوع الأصل ، فيكون عدلا للواقع ، في قبال الاعتقاد الذي
هو عدل له أيضا .
( 2 ) وكذا قضاؤه . لعدم الفرق بين الإعادة والقضاء على تقدير البطلان .
( 3 ) ينشئان : من ظاهر قوله ( ع ) : " إلا في سبيل حق " ( * 1 ) ،
أو " في معصية الله " ( * 2 ) ، " أو رسولا لمن يعصي الله " ( * 3 ) ، أو " طلب
شحناء " ( * 4 ) ، ونحو ذلك ، في إناطة الحكم بالتحريم الواقعي . ومن أن
الإباحة لما كانت شرطا في السفر - الذي أخذ موضوعا للترخص بعنوان كونه
مقصودا ، لا بوجوده الواقعي الخارجي - كان الظاهر من اعتبارها فيه هو
اعتبارها كذلك ، فيكون القادح في الترخص قصد المعصية . وسيما بملاحظة
كون الحكم بالترخيص إرفاقيا ، كما يظهر من النصوص . ومنها بعض
نصوص المقام .
( 4 ) فإنه الظاهر من كلمات الأصحاب ، حيث جعلوا الإباحة شرطا
هامش
( * 1 ) ورد ذلك في مرسل ابن أبي عمير المتقدم في الشرط الخامس من هذا الفصل .
( * 2 ) ورد ذلك كله في صحيح عمار بن مروان المتقدم في الشرط الخامس .
( * 3 ) ورد ذلك كله في صحيح عمار بن مروان المتقدم في الشرط الخامس .
( * 4 ) ورد ذلك كله في صحيح عمار بن مروان المتقدم في الشرط الخامس .