والمعصية فمع استقلال داعي المعصية لا إشكال في وجوب
التمام ( 1 ) . سواء كان داعي الطاعة أيضا مستقلا ، أو تبعا .
وأما إذا كان داعي الطاعة مستقلا وداعي المعصية تبعا ، أو
كان بالاشتراك ، ففي المسألة وجوه ( 2 ) .
شرح
في الأثناء . وإذ عرفت ظهور الأدلة في تقييد الموضوع ، كان اللازم عدم
احتساب المتخلل . كما أنك إذ عرفت ظهور نصوص المسافة في خصوص
الممتدة المتصلة ، كان المتعين عدم الضم أصلا ، كما هو المشهور .
نعم ما ذكرناه لا يلائم ما تقدم عن المشهور : من وجوب التمام إذا عدل
إلى المعصية ، وإن قطع مسافات ، كما عرفت . وبالجملة : فتوى المشهور
فيما لو عدل إلى المعصية ، وفيما لو عدل إلى الطاعة ، غير متلائمة وغير مبتنية
على مبنى واحد . نعم في المتن أفتى في المقامين على مبنى واحد ، كما يظهر
ذلك بالتأمل فيما ذكرناه .
وأما مرسل السياري عن أبي الحسن ( ع ) : " إن صاحب الصيد يقصر
ما دام على الجادة ، فإذا عدل عن الجادة أتم ، فإذا رجع إليها قصر " ( * 1 )
فمع ضعفه بالارسال ، وعدم ثبوت الجابر له ، ظاهر في التفصيل في الترخص
لصاحب الصيد ، وهو خلاف الاجماع . وحمله على من خرج لا بقصد الصيد ،
ثم عدل عن الطريق للصيد ، فيكون شاهدا لما نحن فيه - كما عن الشيخ ( ره ) -
لا قرينة عليه . فرفع اليد عنه متعين . هذا إذا كان الرجوع إلى قصد المباح
بعد قطع مقدار من المسافة ، أما لو رجع إليه قبل ذلك كان البناء على القصر
في محله ، كما عرفت في مبحث التردد .
( 1 ) لوضوح صدق سفر المعصية .
( 2 ) أحدهما : وجوب القصر ، بدعوى : ظهور نصوص سفر المعصية
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صلاة المسافر حديث : 6 .