( مسألة 34 ) : لو كانت غاية السفر ملفقة من الطاعة
شرح
يجب التقصير في حال الطاعة ، والتمام في حال المعصية . ومع الدوران بين
تقييد الموضوع وتقييد الحكم يتعين الثاني ، عملا بأصالة الاطلاق في الموضوع
ولا يعارضها أصالة الاطلاق في الحكم ، للعلم بسقوطها عن الحجية في زمان
المعصية ، إما للتخصيص أو للتخصص ، كما أشرنا إلى ذلك في مسألة التردد
في الأثناء .
وفيه : أن الظاهر من قوله ( ع ) في مرسل ابن أبي عمير : " إلا في
سبيل حق " ( * 1 ) ، وقوله ( ع ) في موثق عبيد : " لأنه ليس بمسير حق " ( * 2 )
وقوله ( ع ) في خبر ابن بكير : " فإن التصيد مسير باطل " ( * 3 ) ونحوها
غيرها : كون سفر المعصية مستثنى من موضوع السفر ، فيكون موضوع
الترخص خصوص قصد السفر الذي لا يكون معصية ، على نحو تكون الإباحة
شرطا للموضوع ، لا لحكمه . وحينئذ يمتنع أن ينطبق على أي قطعة تفرض
من سفر المعصية ، فلا بد في الفرض من استئناف مسافة جديدة . ولأجل
ذلك لم يعرف الخلاف فيه ، كما اعترف به غير واحد صريحا ، أو ظاهرا .
نعم لو سافر بقصد السفر المباح ، فنوى في أثنائه المعصية ، ثم عدل
منها إلى غيرها ، فالمشهور وإن كان اعتبار مسافة جديدة ، لكن المحكي عن
ظاهر نهاية الشيخ ، والمعتبر ، والروضة ، وصريح الذكرى ، وغيرها ، عدم
اعتبارها . بل يكفي كون المجموع من السابق واللاحق مسافة ، باسقاط
المتخلل ، أو مع انضمامه . والوجه فيه : ما تقدم هنا ، وفي مبحث التردد
هامش
( * 1 ) تقدم ذكره في الشرط الخامس من هذا الفصل .
( * 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صلاة المسافر حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب صلاة المسافر حديث : 7 .