تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
" لله علي أن أعتكف ، بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا ، أو مطلقا " . وحينئذ فيجوز له الرجوع وإن لم يشترط حين الشروع في الاعتكاف ، فيكفي الاشتراط حال النذر في جواز الرجوع ، لكن الأحوط ذكر الشرط حال الشروع أيضا . ولا فرق في كون النذر اعتكاف أيام معينة ، أو غير معينة متتابعة أو غير متتابعة ، فيجوز الرجوع في الجميع مع الشرط المذكور في النذر . ولا يجب القضاء بعد الرجوع مع التعيين ( 1 )
شرح
الاعتكاف غير المشروط - كما هو الظاهر - فهو مما يمتنع فسخه ، فشرط أن له الفسخ شرط أمر ممتنع ، وإن كان هو المشروط فالشرط المذكور لغو . وإن شئت قلت : الشرط في النذر لا دليل على صحته ، فهو لغو . إلا أن يرجع إلى تقييد الاعتكاف المنذور بالمشروط ، فيكون حاله حال سائر القيود ، كما لو قال : " لله علي أن أعتكف اعتكافا مشروطا " . وليست صحته حينئذ من حيث كونه إيقاعا في ضمن إيقاع ، بل من حيث كونه تقييدا للمنذور . مضافا إلى أن دعوى الاكتفاء بالشرط في النذر عن الشرط في الاعتكاف غير ظاهرة ، فإنه لا بد في جواز الرجوع عن الاعتكاف من الشرط فيه ، غاية الأمر أنه يكفي الشرط الاجمالي ، ولو الحاصل بقصد الوفاء بنذر المشروط ، كما سبق . ( 1 ) بلا خلاف ظاهر - كما قيل - وعن التنقيح : الاجماع عليه . إذ ليس في الرجوع مخالفة للنذر ، ليتحقق صدق الفوت ، الذي هو موضوع وجوب القضاء . ودعوى : أن الاعتكاف الناقص ليس براجح ولا مشروع فلا يتعلق به النذر . فيها : أن ذلك خلاف فرض صحة النذر ، وخلاف ما دل على مشروعية الاعتكاف المشروط ، فإنه ظاهر في أنه راجح ومشروع ولو فسخ بعد ذلك . مع أنه لو سلم بطلان النذر فلا موجب للقضاء .