" لله علي أن أعتكف ، بشرط أن يكون لي الرجوع عند
عروض كذا ، أو مطلقا " . وحينئذ فيجوز له الرجوع وإن
لم يشترط حين الشروع في الاعتكاف ، فيكفي الاشتراط حال
النذر في جواز الرجوع ، لكن الأحوط ذكر الشرط حال الشروع
أيضا . ولا فرق في كون النذر اعتكاف أيام معينة ، أو غير معينة
متتابعة أو غير متتابعة ، فيجوز الرجوع في الجميع مع الشرط
المذكور في النذر . ولا يجب القضاء بعد الرجوع مع التعيين ( 1 )
شرح
الاعتكاف غير المشروط - كما هو الظاهر - فهو مما يمتنع فسخه ، فشرط
أن له الفسخ شرط أمر ممتنع ، وإن كان هو المشروط فالشرط المذكور لغو .
وإن شئت قلت : الشرط في النذر لا دليل على صحته ، فهو لغو . إلا
أن يرجع إلى تقييد الاعتكاف المنذور بالمشروط ، فيكون حاله حال سائر
القيود ، كما لو قال : " لله علي أن أعتكف اعتكافا مشروطا " . وليست
صحته حينئذ من حيث كونه إيقاعا في ضمن إيقاع ، بل من حيث كونه
تقييدا للمنذور . مضافا إلى أن دعوى الاكتفاء بالشرط في النذر عن الشرط
في الاعتكاف غير ظاهرة ، فإنه لا بد في جواز الرجوع عن الاعتكاف من
الشرط فيه ، غاية الأمر أنه يكفي الشرط الاجمالي ، ولو الحاصل بقصد الوفاء
بنذر المشروط ، كما سبق .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر - كما قيل - وعن التنقيح : الاجماع عليه .
إذ ليس في الرجوع مخالفة للنذر ، ليتحقق صدق الفوت ، الذي هو موضوع
وجوب القضاء . ودعوى : أن الاعتكاف الناقص ليس براجح ولا مشروع
فلا يتعلق به النذر . فيها : أن ذلك خلاف فرض صحة النذر ، وخلاف
ما دل على مشروعية الاعتكاف المشروط ، فإنه ظاهر في أنه راجح ومشروع
ولو فسخ بعد ذلك . مع أنه لو سلم بطلان النذر فلا موجب للقضاء .