شرح
مع أن التحريم لا يتوقف على القول بثبوت إضافة الملكية أو الحقية ، بل
يكفي فيه تخصيص الرخصة بالسابق دون اللاحق . ودلالة الكلام على هذا
المقدار ظاهرة ، ومنعها مكابرة ، والحمل على الأولوية الاستحبابية محتاج
إلى قرينة صارفة . ويدفع الأول : بأن الارسال قد لا يمنع من الحجية إذا
كان المرسل من الأعيان ، مثل محمد بن إسماعيل الظاهر في ابن بزيع ، والراوي
عنه أحمد بن محمد الظاهر في ابن عيسى ، وكون الرواية في الكافي .
وطلحة قيل : إن كتابه معتمد ، والراوي عنه جماعة من الأعيان منهم
ابن عيسى . ولعل هذا المقدار كاف في إدخال الروايتين تحت خبر الثقة ،
وإن كان لا يخلو من نظر .
نعم قد يوهنهما : عدم العمل بالتحديد المذكور فيهما . وعدم ظهور
القول باطلاقهما من حيث وجود الرحل وعدمه ، بل إطلاق الثاني من حيث
نية العود وعدمها . قال في الجواهر : " لا خلاف ولا إشكال في سقوط
الحق لو قام مفارقا رافعا يده عنه " . وقال فيها أيضا : " لا خلاف في
سقوط حقه مع عدم الرحل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة ، من
تجديد طهارة ونحوه " . نعم حكى بعد ذلك عن التذكرة القول بثبوته .
أما إذا كان القيام لغير ضرورة فلا ريب ولا خلاف في سقوط حقه ، كما
في الجوهر . وبالجملة : مراجعة كلماتهم في كتاب إحياء الموات تقتضي
البناء على وهن الحديثين لو جمعا شرائط الحجية في أنفسهما . فراجع .
نعم لا خلاف ولا إشكال في أن من سبق إلى مكان من المسجد فهو
أحق به ما دام جالسا . إلا أن كون معنى الأحقية ثبوت حق له في المكان
بحيث يكون التصرف فيه غصبا للمكان لو كان رفعه عنه ظلما غير ظاهر .
فتأمل جيدا .