ولو لم يخرج بطل اعتكافه ، لحرمة لبثه فيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا يتم لو لم تكن الجنابة فيما قبل آخر اليوم الثالث بمقدار
الخروج والاغتسال ، إذ في هذه الصورة ينتهي الاعتكاف بحدوث الجنابة ،
ويكون اللبث بعدها خارجا عنه ، لأن وجوب الخروج حين الجنابة للاغتسال
مانع من جزئية اللبث من الاعتكاف ، فلا تقدح حرمته في صحة الاعتكاف .
ومثله : ما لو كان زمان اللبث بعد الجنابة والخروج بعده للاغتسال
مساويا لزمان الخروج من حين الجنابة والاغتسال ، كما لو كان الماء حين
الجنابة بعيدا عن المسجد ، بحيث يكون زمان الخروج والاغتسال مقدار
ساعة ، فلبث مقدار نصف ساعة ، فجاء الماء إلى باب المسجد ، فخرج
واغتسل ، وكان زمان اللبث والغسل مساويا لزمان الخروج من حين الجنابة
والاغتسال ، فإن اللبث في الفرض المذكور حرام ، لكنه لما لم يكن جزءا
من الاعتكاف لم تقدح حرمته في صحته . نعم إذا كان اللبث جزءا من
الاعتكاف وكان حراما بطل الاعتكاف .
هذا ويمكن أن يستشكل في البطلان - حتى في غير الصورتين
المذكورتين - : بأن وجوب الخروج للاغتسال إذا كان موجبا لعدم جزئية
اللبث ، فلذلك لا تقدح حرمته في صحة الاعتكاف ، لم يفرق في ذلك
بين الآن الأول بعد الجنابة وما بعده من الآنات ، فكلما مكث كان مكثه
حراما ، وحرمته غير قادحة في صحة الاعتكاف ، لخروجه عن الجزئية
بتوسط وجوب الخروج ، ولا تختص الصحة بالفرضين المذكورين . وفيه :
أن الجنابة إنما تقتضي الخروج عن المسجد بمقدار الاغتسال ، لا أزيد فالكون
في المسجد المساوي لذلك المقدار لا يكون جزءا من الاعتكاف ، أما ما زاد
على ذلك المقدار فهو جزء منه .
وحينئذ فإذا بقي لابثا في المسجد عامدا ، فإن خرج بعد ذلك للاغتسال