تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
( مسألة 32 ) : إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه غيره - بأن أزاله وجلس فيه - فالأقوى بطلان اعتكافه ( 1 ) .
شرح
لزم فوات ذلك الجزء ، وإن كان واجبا من جهة حرمة لبث الجنب في المسجد . وإن بقي لم يمكن أن يتقرب بلبثه ، لأنه حرام . فتأمل جيدا . ( 1 ) لأنه غصب ، كما يستفاد من مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي عبد الله ( ع ) : " قلت له : نكون بمكة ، أو بالمدينة ، أو الحيرة ، أو المواضع التي يرجى فيها الفضل ، فربما خرج الرجل يتوضأ ، فيجئ آخر فيصير مكانه . قال ( ع ) : من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته " ( * 1 ) وخبر طلحة بن زيد : " قال أمير المؤمنين ( ع ) : سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل " ( * 2 ) . ويمكن أن يستشكل فيه أولا : من جهة ضعف الأول بالارسال ، والثاني بطلحة . وثانيا : بأن الظاهر من الأحقية في المقام - بقرينة صيغة التفضيل - مجرد الأولوية ، لا خصوصية في المكان ، كما في سائر موارد الحقوق ، بحيث يكون السابق يملك التصرف فيما سبق إليه ، والمزاحم له فيه غاصب له في ذلك . وثالثا : بأن الاعتكاف عبارة عن مجرد الكون في المسجد ولو بلا قرار ، فلا يتحد مع القرار ، كي يحرم بحرمته ، وغصب المكان إنما يحرم القرار لا غير . اللهم إلا أن يدفع الأخير : بأن الأحقية على تقدير ثبوتها تقتضي لمنع عن التصرف في الفضاء الذي ينتفع فيه السابق ، لأنه موضوع للسبق ، كالأرض ، فيكون الكون الخارجي من اللاحق حراما ، ولا يختص بالأرض . ويدفع ما قبله : بأن التفضيل يستعمل كثيرا مع عدم الاشتراك في المبدأ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2 .
مستمسك العروة — صفحة 574 | السيد محسن الحكيم