( مسألة 32 ) : إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه
غيره - بأن أزاله وجلس فيه - فالأقوى بطلان اعتكافه ( 1 ) .
شرح
لزم فوات ذلك الجزء ، وإن كان واجبا من جهة حرمة لبث الجنب في
المسجد . وإن بقي لم يمكن أن يتقرب بلبثه ، لأنه حرام . فتأمل جيدا .
( 1 ) لأنه غصب ، كما يستفاد من مرسل محمد بن إسماعيل عن أبي
عبد الله ( ع ) : " قلت له : نكون بمكة ، أو بالمدينة ، أو الحيرة ، أو
المواضع التي يرجى فيها الفضل ، فربما خرج الرجل يتوضأ ، فيجئ آخر
فيصير مكانه . قال ( ع ) : من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته " ( * 1 )
وخبر طلحة بن زيد : " قال أمير المؤمنين ( ع ) : سوق المسلمين كمسجدهم
فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل " ( * 2 ) .
ويمكن أن يستشكل فيه أولا : من جهة ضعف الأول بالارسال ،
والثاني بطلحة . وثانيا : بأن الظاهر من الأحقية في المقام - بقرينة صيغة
التفضيل - مجرد الأولوية ، لا خصوصية في المكان ، كما في سائر موارد
الحقوق ، بحيث يكون السابق يملك التصرف فيما سبق إليه ، والمزاحم له فيه
غاصب له في ذلك . وثالثا : بأن الاعتكاف عبارة عن مجرد الكون في
المسجد ولو بلا قرار ، فلا يتحد مع القرار ، كي يحرم بحرمته ، وغصب
المكان إنما يحرم القرار لا غير .
اللهم إلا أن يدفع الأخير : بأن الأحقية على تقدير ثبوتها تقتضي
لمنع عن التصرف في الفضاء الذي ينتفع فيه السابق ، لأنه موضوع للسبق ،
كالأرض ، فيكون الكون الخارجي من اللاحق حراما ، ولا يختص بالأرض .
ويدفع ما قبله : بأن التفضيل يستعمل كثيرا مع عدم الاشتراك في المبدأ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2 .