تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
صح ما صلاه قصرا . فهو كما لو عدل عن السفر ، وقد صلى قبل عدوله قصرا ( 1 ) ، حيث ذكرنا سابقا أنه لا يجب إعادتها وأما لو كان ابتداء سفره معصية ، فعدل في الأثناء إلى الطاعة
شرح
ولم يعرف فيه خلاف صريح . نعم في حاشية النجاة لشيخنا الأعظم ( ره ) : " فيه تأمل مع قطع المسافة الموجبة للقصر " . وكأن وجه التأمل : احتمال كون نصوص هذا الشرط - أعني : شرط الإباحة - إنما تكون مقيدة لاطلاق المسافة المأخوذة موضوعا لوجوب التقصير ، فيكون المحصل بعد الجمع بينهما : أنه لا بد في التقصير من قصد السفر المباح ثمانية فراسخ ، فإذا حصل ذلك للمكلف وجب عليه التقصير إلى أن يخرج عن كونه مسافرا ، بالمرور بالوطن ، أو ما هو بمنزلته ، لا مقيدة للحكم بوجوب التقصير ، حتى يكون المتحصل بعد الجمع بينهما : أن كل مسافر يجب عليه التقصير في حال عدم كون سفره معصية ، كي يكون لازمه وجوب التمام في الفرض ، كما في المتن ، وغيره . وبالجملة : مرجع التأمل المذكور في حاشية شيخنا الأعظم ( ره ) : إلى إرجاع الشرطية الإباحة إلى تقييد السفر في المسافة المخصوصة ، ومرجع ما في المتن : إلى تقييد حكم السفر في المسافة المخصوصة . فعلى الأول إذا تحقق السفر المباح في المسافة المخصوصة يجب التقصير ، وإن نوى في سفره الباقي المعصية ، وعلى الثاني يجب التمام إذا نوى ذلك ، لأن انتفاء شرط وجوب القصر يوجب انتفائه . والأظهر ما ذكره شيخنا الأعظم . وكان اللازم الجزم بوجوب القصر . وكأن الذي منعه عن الجزم كون المعروف وجوب التمام وسيأتي ما له دخل في المقام . ( 1 ) إذ غاية ما تقتضيه نصوص المقام تقييد السفر بالمباح ، فيكون مقتضى الجمع بينها ، وبين ما دل على اعتبار القصد ، وبين صحيح زرارة السابق في المسألة الرابعة والعشرين : كون تمام موضوع القصر هو قصد السفر