صح ما صلاه قصرا . فهو كما لو عدل عن السفر ، وقد صلى
قبل عدوله قصرا ( 1 ) ، حيث ذكرنا سابقا أنه لا يجب إعادتها
وأما لو كان ابتداء سفره معصية ، فعدل في الأثناء إلى الطاعة
شرح
ولم يعرف فيه خلاف صريح . نعم في حاشية النجاة لشيخنا الأعظم ( ره ) :
" فيه تأمل مع قطع المسافة الموجبة للقصر " . وكأن وجه التأمل : احتمال
كون نصوص هذا الشرط - أعني : شرط الإباحة - إنما تكون مقيدة لاطلاق
المسافة المأخوذة موضوعا لوجوب التقصير ، فيكون المحصل بعد الجمع بينهما :
أنه لا بد في التقصير من قصد السفر المباح ثمانية فراسخ ، فإذا حصل ذلك
للمكلف وجب عليه التقصير إلى أن يخرج عن كونه مسافرا ، بالمرور
بالوطن ، أو ما هو بمنزلته ، لا مقيدة للحكم بوجوب التقصير ، حتى يكون
المتحصل بعد الجمع بينهما : أن كل مسافر يجب عليه التقصير في حال عدم
كون سفره معصية ، كي يكون لازمه وجوب التمام في الفرض ، كما في المتن ، وغيره .
وبالجملة : مرجع التأمل المذكور في حاشية شيخنا الأعظم ( ره ) : إلى
إرجاع الشرطية الإباحة إلى تقييد السفر في المسافة المخصوصة ، ومرجع ما في
المتن : إلى تقييد حكم السفر في المسافة المخصوصة . فعلى الأول إذا تحقق
السفر المباح في المسافة المخصوصة يجب التقصير ، وإن نوى في سفره الباقي
المعصية ، وعلى الثاني يجب التمام إذا نوى ذلك ، لأن انتفاء شرط وجوب
القصر يوجب انتفائه . والأظهر ما ذكره شيخنا الأعظم . وكان اللازم الجزم
بوجوب القصر . وكأن الذي منعه عن الجزم كون المعروف وجوب التمام
وسيأتي ما له دخل في المقام .
( 1 ) إذ غاية ما تقتضيه نصوص المقام تقييد السفر بالمباح ، فيكون
مقتضى الجمع بينها ، وبين ما دل على اعتبار القصد ، وبين صحيح زرارة
السابق في المسألة الرابعة والعشرين : كون تمام موضوع القصر هو قصد السفر