بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقا في الصوم المندوب ( 1 )
الذي يجوز له قطعه ( 2 ) ، فإن لم يقطعه تم اعتكافه ، وإن
قطعه انقطع ( 3 ) ووجب عليه الاستئناف .
شرح
في الأيام المذكورة أن يصوم نيابة عن الغير للإجارة أو التبرع ، أو عن
النفس قضاء أو كفارة أو ندبا أو غير ذلك ، ويكون الحال كما لو نذر أن
يكون صائما في أيام رجب بأي عنوان كان - وفاء للإجارة ، أو النذر
المطلق ، أو قضاء ، أو كفارة ، أو غير ذلك - فإنه بالنذر يجب أن يوقع
الصوم في رجب لأحد العناوين المذكورين . ولا تنافي بين كون الصوم مندوبا
بعنوانه الأولي ، وواجبا بعنوان النذر ، فيدعو الأمر الوجوبي إلى إطاعة
الأمر الندبي .
ومن ذلك كله يظهر ضعف ما عن التذكرة . من أنه لو نذر اعتكاف
ثلاثة أيام وجب عليه الصوم بالنذر ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به يكون
واجبا . اللهم إلا أن يريد به أنه يكون واجبا في الجملة ، لا أنه يجب
إتيانه للنذر لا غير .
كما يظهر أيضا ضعف ما عن المسالك : من الجزم من جعل صوم
الاعتكاف المنذور مندوبا ، للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب
وجواز قطع الصوم المندوب . فإن ندبية الصوم من قبيل الموضوع للنذر ،
فيكف تزول به ؟ ! والوجوب ليس في عرض الندب ، ليمتنع اجتماعهما
للتضاد ، بل في طوله . فتأمل جيدا .
( 1 ) الظرف متعلق بالاعتكاف .
( 2 ) يعني : قطع الصوم .
( 3 ) هذا في اليومين الأولين . أما في الثالث فلا يجوز ، كما سيأتي .