فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استئجاريا ، أو واجبا من
جهة النذر ونحوه . بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك
أن يؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم ( 1 ) . ولا
يضره وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف ، فإن الذي
يجب لأجله هو الصوم الأعم من كونه له أو بعنوان آخر ،
شرح
- كذا في الجواهر - لاطلاق الأدلة . ولصريح النصوص الحاكية لاعتكاف
النبي صلى الله عليه وآله في شهر رمضان ( * 1 ) .
( 1 ) لأن النذر لا يغير المنذور عما هو عليه ، ولا يصلح لتشريع ما لم
يشرع ، ولا يمنع عن تشريع ما هو مشرع . فإذا كانت قيدية الصوم للاعتكاف
لا تمنع عن صحة الاتيان به بعنوان الإجارة عن الغير ، فإذا تعلق النذر
بالاعتكاف لم يخرج الصوم عما كان عليه ، فيجوز أن يؤجر نفسه للصوم
ويعتكف وفاء بالنذر ، كما يجوز غير ذلك أيضا . وبالجملة : كلما كان جائزا
لولا النذر فهو جائز بعده .
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يؤجر نفسه أولا ثم ينذر الاعتكاف صائما
فيصوم للإجارة ويعتكف وفاء للنذر ، وبين أن ينذر أولا ثم يؤجر نفسه
للصوم فيصوم للإجارة معتكفا وفاء بنذره ، كما لا فرق بين أن يكون المنذور
الاعتكاف في أيام معينة ، وبين أن يكون مطلقا ، فيجوز في كل منهما
إيجار نفسه للصوم قبله وبعده .
وما يقال : من أنه إذا نذر الاعتكاف في أيام معينة فقد وجب
الصوم فيها من باب المقدمة ، فيمتنع أن يؤجر نفسه للصوم فيها . مندفع :
بما أشار إليه المصنف ( ره ) : من أن الواجب للمقدمية ليس خصوص الصوم
للاعتكاف ، بل مطلق الصوم ولو للإجارة نيابة عن الغير ، فيجب عليه
هامش
( * 1 ) راجع أول الفصل .