اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل ، من غير فرق بين العالم
بالحكم والجاهل به ( 1 ) .
وأما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل ( 2 ) .
شرح
المعتكف من المسجد إلا في حاجة " ( * 1 ) . وقريب منهما غيرهما .
( 1 ) كما في الجواهر مرسلا له إرسال المسلمات . وكأنه لاطلاق الأدلة .
نعم قد يشكل في الجاهل القاصر ، بناء على صلاحية حديث : ( رفع ما لا
يعلمون ) ( * 2 ) لاثبات الصحة . لكن المبنى ضعيف ، لأن الحديث الشريف
رافع ، لا مثبت ، فلا يصلح لاثبات صحة الباقي .
وأما ما قيل : من أن الجمع بينه وبين دليل وجوب الباقي يقتضي
ذلك . ففيه : أن الحديث المذكور ليس في مرتبة الأدلة الواقعية ، كي تلحظ
النسبة بينها ، لأن المفروض كونه حكما ظاهريا ، وهو في غير مرتبة الواقع
وإلا لزم انتفاء الشك بالواقع ، وهو خلف . ولا تصح مقايسة المقام بما
لو قام دليل على نفي جزئية المشكوك ، فإنه يدل على صحة الباقي ، مع أنه
كحديث الرفع رافع في مقام الشك ، وذلك للفرق بين المقامين ، لأن الدليل
مثبته حجة ، فهو يصلح للاثبات ، وهذا الأصل مثبته ليس بحجة .
وإن شئت قلت : بعد ما كان المفروض أن الوجوب على تقديره
ارتباطي ، فهو كما يتلازم في مقام الثبوت والسقوط واقعا ، كذلك يتلازم
في مقام السقوط والثبوت ظاهرا ، فرفعه في مقام الظاهر بالنسبة إلى المجهول
رفع بالنسبة إلى غيره ، وإلا كان خلفا .
ومن ذلك يظهر أنه لا مجال للتمسك بحديث الرفع لنفي شرطية أو
جزئية مشكوك الشرطية أو الجزئية في العقود والايقاعات .
( 2 ) أما الأول فلا خلاف فيه - كما في الجواهر - مستدلا له بالأصل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الاعتكاف حديث : 5 .
( * 2 ) أو سائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس .