شرح
أبي عبد الله ( ع ) قال : " سئل عن الاعتكاف . قال : لا يصلح الاعتكاف
إلا في المسجد الحرام ، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، أو مسجد الكوفة ،
أو مسجد جماعة " ( * 1 ) ، وموثق عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) :
" قال : لا يصلح العكوف في غيرها ( يعني : مكة ) إلا أن يكون في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو مسجد من مساجد الجماعة " ( * 2 ) وخبر
يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد الله ( ع ) : " لا يكون اعتكاف إلا في
مسجد جماعة " ( * 3 ) . ومنها : ما جمع الأمرين ، كخبر أبي الصباح عن
أبي عبد الله ( ع ) - في حديث - : . . . " إن عليا ( ع ) كان يقول : لا أرى
الاعتكاف إلا في المسجد الحرام ، أو في مسجد الرسول ، أو في مسجد جامع
جماعة " ( * 4 ) . فيحمل ما دل على اعتبار الجامع على إرادة جامع الجماعة ،
جمعا بين الطوائف المذكورة ، ويكون المراد من قوله ( ع ) في خبر ابن
يزيد : " قد صلى فيه إمام عدل " تفسير الجماعة بالجماعة الصحيحة ، لا مطلق الجماعة
التي تنعقد في غالب مساجد بغداد في ذلك الزمان . ويكون المقصود من
قوله ( ع ) فيه : " ولا بأس أن يعتكف " أن هذه المساجد لها خصوصية
تقتضي صحة الاعتكاف فيها ولو لم تنعقد فيها الجماعة .
ويكون المتحصل من جميعها : جواز الاعتكاف في المساجد الأربعة
وإن لم تنعقد فيها جماعة ، وكل مسجد تنعقد به الجماعة الصحيحة .
نعم ربما يكون لخبر داود بن الحصين المتقدم ظهور في اعتبار كون
المسجد مسجد البلد . الهم إلا أن يحمل على إرادة مسجد بعينه كانت
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الاعتكاف حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الاعتكاف حديث : 3 . ( * 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الاعتكاف حديث : 6 .
( * 4 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الاعتكاف حديث : 5 .