واجبا ، لأنه من أحكامه ( 1 ) . فهو نظير النافلة إذا قلنا
بوجوبها بعد الشروع فيها . ولكن الأولى ملاحظة ذلك حين
الشروع فيه ، بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث ( 2 ) .
ووقت النية قبل الفجر . وفي كفاية النية في أول الليل - كما في
شرح
بذلك يكون وفاء .
اللهم إلا أن يكون المقصود للناذر ونحوه خصوص الحصة الملازمة
للتقرب ، نظير ما يذكر في مبحث أخذ نية القربة في موضوع الأمر ، فيمكن
حينئذ أن يتقرب بالأمر الوجوبي . كما يمكن بالأمر الندبي الأولي فوجهه
الندب ، وإن تقرب بالأمر الوجوبي الثانوي فوجهه الوجوب ، وإن تقرب
بهما - بناء على إمكان التقرب بنحو داعي الداعي ، بحيث يتقرب بكل من
الأمر الداعي والمدعو إليه - قصد الوجهين معا . وإن كان المراد به الوجه
الذي يكون عليه الفعل فعلا ، فلا بد من قصد الوجوب وإن تقرب بالأمر
الندبي . فتأمل جيدا .
( 1 ) كذا علله في الجواهر . أقول : الذي يستفاد من الأدلة في المقام
أن في الاعتكاف مصلحتين ، إحداهما غير ملزمة قائمة بتمام الثلاثة أيام ومجموعها
وثانيتهما ملزمة قائمة باليوم الثالث منوطة بتحقق اليومين الأولين ، فاليوم
الثالث واجد لمصلحتين ، إحداهما ضمنية غير ملزمة ، والثانية استقلالية
ملزمة . فالوجه الذي يقصد إن كان هو الحال الذي يكون عليه الفعل فعلا
بأي لحاظ كان ، فوجه اليوم الثالث الوجوب لا غير . وإن كان الحال الذي
يكون عليه الأمر الذي يتحرك من قبله فوجه الأمر الندب في الجميع قبل
تمام اليومين ، وبعده يمكن أن يكون الندب ويمكن أن يكون الوجوب ،
ويمكن أن يكون مجموعهما . كل ذلك تابع لقصده في فعل اليوم الثالث . فلاحظ
( 2 ) لأجل تحصيل المقارنة بين الاخطار والفعل .