كما في غيره من العبادات ( 1 ) . وإن أراد أن ينوي الوجه ،
ففي الواجب منه ينوي الوجوب ( 2 ) ، وفي المندوب الندب .
ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث - الذي هو جزء منه -
شرح
فالأمور المتعددة إذا كانت متميزة بمميزات داخلة أو خارجة أمكن فيها
التعيين ، فيجب إذا كانت عبادة ، كما سبق في كتب الصلاة . أما إذا لم
لم تكن متميزة بمميزات كذلك ، بل كانت من قبيل أفراد حقيقة واحدة ،
كما إذا وجب صوم أيام ، فإن كل واحد من الأيام لما لم يكن متميزا عن
الآخر بمميزات داخلية ولا خارجية لم يكن التعيين ، فضلا عن أن يجب
وأفراد الاعتكاف من هذا القبيل .
نعم إذا كان واحد منها منذورا ، والآخر مستأجرا عليه ، فلا بد من
قصد الوفاء بالنذر ، أو قصد النيابة ، لأن عنوان الوفاء بالنذر ، وعنوان
النيابة من العناوين القصدية ، التي لا يمكن أن تتحقق بدون القصد . لكن
ذلك أمر آخر ليس تعيينا في الاعتكاف . ولذا لو نذر : إن شفي مريضه
اعتكف ، وإن رزقه الله ولدا اعتكف ، فشفي مريضه ورزق ولدا وجب
عليه الاعتكافان ، ويصح الاتيان بهما بلا تعيين ، بل يكفي مجرد قصد الوفاء
بالنذر لا غير . فلاحظ .
( 1 ) على ما تقدم في الوضوء .
( 2 ) قد تقدم في المتن : أن مشروعية الاعتكاف إنما هي على وجه
الندب ، وأن وجوبه إنما يكون بالعرض بنذر ، أو عهد ، أو يمين أو شرط
أو إجارة أو نحوها . ولأجل أن موضوع هذه العناوين هو الاعتكاف العبادي
المشروع عبادة في الشريعة المقدسة ، وعباديته إنما هي بتوسط الأمر الندبي
وإلا فالأمر الوجوبي ليس عباديا ، أمكن حينئذ أن يتحقق الوفاء بأحد
العناوين المذكورة بقصد ذلك الأمر الندبي ، بل لعل ذلك هو المتعين ، لأنه