تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
كما في غيره من العبادات ( 1 ) . وإن أراد أن ينوي الوجه ، ففي الواجب منه ينوي الوجوب ( 2 ) ، وفي المندوب الندب . ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث - الذي هو جزء منه -
شرح
فالأمور المتعددة إذا كانت متميزة بمميزات داخلة أو خارجة أمكن فيها التعيين ، فيجب إذا كانت عبادة ، كما سبق في كتب الصلاة . أما إذا لم لم تكن متميزة بمميزات كذلك ، بل كانت من قبيل أفراد حقيقة واحدة ، كما إذا وجب صوم أيام ، فإن كل واحد من الأيام لما لم يكن متميزا عن الآخر بمميزات داخلية ولا خارجية لم يكن التعيين ، فضلا عن أن يجب وأفراد الاعتكاف من هذا القبيل . نعم إذا كان واحد منها منذورا ، والآخر مستأجرا عليه ، فلا بد من قصد الوفاء بالنذر ، أو قصد النيابة ، لأن عنوان الوفاء بالنذر ، وعنوان النيابة من العناوين القصدية ، التي لا يمكن أن تتحقق بدون القصد . لكن ذلك أمر آخر ليس تعيينا في الاعتكاف . ولذا لو نذر : إن شفي مريضه اعتكف ، وإن رزقه الله ولدا اعتكف ، فشفي مريضه ورزق ولدا وجب عليه الاعتكافان ، ويصح الاتيان بهما بلا تعيين ، بل يكفي مجرد قصد الوفاء بالنذر لا غير . فلاحظ . ( 1 ) على ما تقدم في الوضوء . ( 2 ) قد تقدم في المتن : أن مشروعية الاعتكاف إنما هي على وجه الندب ، وأن وجوبه إنما يكون بالعرض بنذر ، أو عهد ، أو يمين أو شرط أو إجارة أو نحوها . ولأجل أن موضوع هذه العناوين هو الاعتكاف العبادي المشروع عبادة في الشريعة المقدسة ، وعباديته إنما هي بتوسط الأمر الندبي وإلا فالأمر الوجوبي ليس عباديا ، أمكن حينئذ أن يتحقق الوفاء بأحد العناوين المذكورة بقصد ذلك الأمر الندبي ، بل لعل ذلك هو المتعين ، لأنه
مستمسك العروة — صفحة 540 | السيد محسن الحكيم