شرح
ومقتضى مفهوم الشرط أو التعليل أو مفهومهما معا : انتفاء الكفارة
بانتفائها الحاصل بالعزم على القضاء . وبه يقيد إطلاق ما دل على وجوب
الكفارة بمجرد ترك الصوم مع التمكن منه فيما بين الرمضانين ، كصحيح
زرارة عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث - قال ( ع ) : " فإن كان صح
فيما بينهما ، ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ، ويتصدق
عن الأول " ( * 1 ) .
وفيه : أن الظاهر من العناوين المذكورة مجرد ترك القضاء وعدم المبادرة
إليه في زمان يمكن فيه ، كما يشهد له مقابلته في رواية ابن مسلم بقوله ( ع ) :
" وإن كان لم يزل مريضا " ، وعدم التعرض للقسم الثاني المقابل للتواني
من قسمي الصحة بين الرمضانين ، مع كثرة التفصيل في النصوص المذكورة
في الباب وعدم السؤال عنه مع كونه الغالب . وقوله في مصحح الفضل :
" فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب على الفداء للتضييع " الظاهر في أن
عدم الصوم حال الإفاقة هو التضييع .
ومن الغريب ما عن الكاشاني : من دعوى ظهور خبر أبي بصير المتقدم
في الأقسام الثلاثة ، بحمل قوله ( ع ) : " فإن صح بين الرمضانين فإنما
عليه أن يقضي الصيام " على معنى : فإن صح بين الرمضانين فلم يقض في
أيام صحته ، مع عدم تهاونه فيه ، فإنما عليه أن يقضي الصيام بعد رمضان
الثاني ، فيكون متضمنا لحكم غير المتهاون من وجوب القضاء لا غير ، وأن
قوله ( ع ) : " فإن تهاون " متعرض لحكم المتهاون - من وجوب القضاء
والكفارة - ويكون صدره متعرضا لحكم مستمر المرض من وجوب الكفارة لا غير
فإن ما ذكره أولا تكلف خلاف الظاهر ، بل هو كالصريح في أن
المراد منه أنه إن صح بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام حينئذ ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 2 .