شرح
عبد الله ( ع ) قال : " إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان
فليقضه في أي الشهور شاء أياما متتابعة ، فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء .
وليحص الأيام ، فإن فرق فحسن ، وإن تابع فحسن " . ( * 1 ) وبصحيح
عبد الله بن المغيرة ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : من
أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر ، فإن قضاه متتابعا فهو أفضل ، وإن
قضاه متفرقا فهو حسن " ( * 2 ) وهو كما ترى ، إذ الأول وارد في جواز
القضاء في أي شهر بعد الفراغ عن ثبوت القضاء في الذمة . والثاني وارد
في استحباب التتابع بعد الفراغ عن أصل القضاء أيضا .
نعم قد تستفاد الكلية من مجموع ما ورد في وجوب القضاء على من
أفطر متعمدا ، وعلى المريض ، والحائض ، والنفساء ، والمسافر ، وناسي
الجنابة ، وغيرهم من المعذورين في الافطار وغيرهم . اللهم إلا أن يعارض
ذلك بما دل على نفي القضاء في بعض الموارد . مضافا إلى أن الاستقراء
المذكور لا يصلح للدلالة على وجوب القضاء على من يصم وإن لم يفطر .
اللهم إلا أن يقال : نصوص القضاء ظاهرة في علية الفوت للقضاء
وإن كان لمحض ترك الصوم وإن لم يصدق الافطار ، فلا ينافي ثبوت التخصيص
لها في بعض الموارد .
وكيف كان فيدل على عموم القضاء : قوله تعالى : ( ولتكملوا
العدة . . . ) ( * 3 ) لظهوره في تعليل وجوب القضاء على المريض والمسافر
فيؤخذ بعمومه في غير مورده . فلاحظ . والله سبحانه أعلم .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 .
( * 3 ) البقرة : 185 .