كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الأداء في
الحضر دون السفر ونحو ذلك ، فهل يوجب التمام أم لا ؟
الأقوى التفصيل بين ( 1 ) ما إذا كان لأجل التوصل إلى ترك
الواجب أو لم يكن كذلك ، ففي الأول يجب التمام ، دون
الثاني . لكن الأحوط الجمع في الثاني .
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن الكون في الحضر - الذي يتوقف عليه أداء
الدين الواجب - والكون في السفر من قبيل الضدين . وعليه إن لم نقل
بأن وجود أحد الضدين مقدمة لترك الآخر فالسفر المذكور ليس مقدمة
لترك الواجب ، فلا يمكن قصد التوصل به إليه ، فضلا عن أن يكون
معصية ويقتضي التمام ، لعدم الدليل على ذلك ، حيث لا تشمله النصوص
المتقدمة ، ولا الاجماعات ، فلا موجب للخروج عن أصالة القصر على
المسافر . وإن قلنا بمقدميته له كان البناء على التمام فيه في محله ، لصدق
كونه سفرا في معصية .
نعم لا بد من التفاته إلى ترتب ترك الواجب عليه ، لعدم صدق السفر
في المعصية بدونه . وحينئذ يتعين التفصيل بين الالتفات إلى الغاية
المذكورة وعدمه ، لا قصد التوصل وعدمه . وإذ أن التحقيق : انتفاء المقدمية
المذكورة ، فالقول بوجوب القصر مطلقا في محله .
اللهم إلا أن يقال : المعيار في كون السفر في معصية نظر المسافر ،
لا الواقع . فكما أنه إذا سافر بقصد الوصول اختيارا إلى غاية محرمة ، صدق
كون سفره سفرا في معصية ، وإن لم يصل إلى الغاية ولم تترتب على سفره ،
بل وإن لم يكن سفره مقدمة لها أصلا واقعا . كذلك اعتقاده المقدمية مع
الالتفات أو القصد إلى الغاية كاف في الصدق . ولا يتوقف على ثبوتها