تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك ، فهل يوجب التمام أم لا ؟ الأقوى التفصيل بين ( 1 ) ما إذا كان لأجل التوصل إلى ترك الواجب أو لم يكن كذلك ، ففي الأول يجب التمام ، دون الثاني . لكن الأحوط الجمع في الثاني .
شرح
( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن الكون في الحضر - الذي يتوقف عليه أداء الدين الواجب - والكون في السفر من قبيل الضدين . وعليه إن لم نقل بأن وجود أحد الضدين مقدمة لترك الآخر فالسفر المذكور ليس مقدمة لترك الواجب ، فلا يمكن قصد التوصل به إليه ، فضلا عن أن يكون معصية ويقتضي التمام ، لعدم الدليل على ذلك ، حيث لا تشمله النصوص المتقدمة ، ولا الاجماعات ، فلا موجب للخروج عن أصالة القصر على المسافر . وإن قلنا بمقدميته له كان البناء على التمام فيه في محله ، لصدق كونه سفرا في معصية . نعم لا بد من التفاته إلى ترتب ترك الواجب عليه ، لعدم صدق السفر في المعصية بدونه . وحينئذ يتعين التفصيل بين الالتفات إلى الغاية المذكورة وعدمه ، لا قصد التوصل وعدمه . وإذ أن التحقيق : انتفاء المقدمية المذكورة ، فالقول بوجوب القصر مطلقا في محله . اللهم إلا أن يقال : المعيار في كون السفر في معصية نظر المسافر ، لا الواقع . فكما أنه إذا سافر بقصد الوصول اختيارا إلى غاية محرمة ، صدق كون سفره سفرا في معصية ، وإن لم يصل إلى الغاية ولم تترتب على سفره ، بل وإن لم يكن سفره مقدمة لها أصلا واقعا . كذلك اعتقاده المقدمية مع الالتفات أو القصد إلى الغاية كاف في الصدق . ولا يتوقف على ثبوتها
مستمسك العروة — صفحة 48 | السيد محسن الحكيم