شرح
بين الاطلاق والتقييد ، فالجزء الأول لوحظ حال الجزء الثاني ، لا مطلقا ،
ولا مقيدا به ، وكذا الجزء الثاني لوحظ حال الجزء الأول ، لا مطلقا ،
ولا مقيدا به . وبذلك افترق الجزء عن الشرط ، فإنه لوحظ تقييد المشروط
به ، ولم يلاحظ ذلك في الجزء . ومثل الجزء في ذلك الموضوع بالنسبة إلى
حكمه ، فإنه لم يلحظ مقيدا بحكمه ، ولا مطلقا بالنسبة إليه ، بل لوحظ
لا مطلقا بالنسبة إليه ولا مقيدا به .
وبالجملة : المحقق في محله : أنه يكفي في صحة جريان الاستصحاب
كون مجراه مذكورا في القضية الشرعية ، سواء أكان موضوعا للحكم ، أم
قيدا للموضوع ، أم قيدا لقيده ، فإذا قال : " أكرم عالما جالسا في دار
موقوفة ، وقفها عادل لم يتجاوز عمره خمسين سنة ، في وقت بارد ، بيده
عصا يابسة " فمفردات القضية - وهي : الاكرام ، والعلم ، والجلوس ،
والدار ، والوقف ، وعدالة الواقف ، وعدم تجاوز عمره خمسين سنة ، وكون
الوقت باردا ، وكون بيده عصا ، وكون العصا يابسة - إذا جرى فيها
الاستصحاب ثبت الحكم والإضافات الحرفية لا يحتاج إلى إثباتها في مقابل المفردات .
نعم يجب إثبات المفردات على النحو الذي أخذت عليه عند ذكرها
في القضية ، فإذا ذكرت على نحو مفاد كان التامة وجب إثباتها كذلك ،
وإذا كانت مأخوذة على نحو مفاد الناقصة يجب إثباتها كذلك ، وإلا
لم يترتب الحكم ، فلا بد من إثباتها على النحو المذكور في القضية .
وعن الشيخ ( ره ) في المبسوط ، والعلامة في جملة من كتبه ، والشهيدين
في الدروس والروضة ، وجوب العمل برواية الخمسة ، أعني : رواية عمران
الزعفراني : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن السماء تطبق علينا بالعراق
اليومين والثلاثة . فأي يوم نصوم ؟ قال ( ع ) : أنظر اليوم الذي صمت