شرح
يطابق استصحاب بقاء الشهر ، فلا بأس بالبناء على بقاء شعبان أو رمضان
إلى أن يعلم بالخلاف . نعم لو فرض ثبوت أثر شرعي غير الصوم لكون
الزمان المعين من شهر كذا جاء الاشكال ، ووجب الرجوع إلى الأصول
العملية الجارية في ذلك المورد .
مع أنا قد أشرنا سابقا : إلى أن الخصوصيات الزمانية - من الليل
والنهار ، ورمضان ، وغيرها - إنما أخذت في موضوعات الأحكام ملحوظة
بنحو الوجود المقارن ، لا على الظرفية الحقيقية ، فمعنى قوله : " صم في
النهار " صم في زمان فيه النهار - أعني : كون الشمس فوق الأرض - فاستصحاب
وجود النهار كاف في إحراز قيد الموضوع ، وليس معناه صم في زمان هو نهار .
إذ المراد من الزمان إن كان الأمد الموهوم ، فليس هو مصداقا للنهار ، وإن كان
نفس النهار ، فلا ظرفية حقيقية بينه وبين الصوم ، كما يظهر بأقل تأمل ، فليس
المراد به إلا ما ذكرنا ، أعني : صم في زمان فيه حركة الشمس في القوس
النهاري ، وفي مثله يكفي في إحراز الموضوع استصحاب بقاء الحركة .
فإن قلت : يرجع ذلك إلى اعتبار المقارنة بين الصوم والنهار ، والمقارنة
لا يمكن إثباتها بالاستصحاب . قلت : المقارنة لازم التقييد على النحو
المذكور ، لا أنها معناه ، كي يتوجه الاشكال المذكور .
فإن قلت : وجوب الصوم على النحو المذكور راجع إلى اعتبار التقييد
بينه وبين النهار على نحو خاص ، والتقييد لا يمكن اثباته بالاستصحاب ، لأنه
إن أريد إجراؤه فيه بنفسه ، فليس له حالة وجود سابقة ، بل هو مسبوق
بالعدم . وإن أريد إجراؤه في النهار ، فلا يمكن إثباته به ، إلا بناء على
الأصل المثبت ، لأنه لازم بقاء النهار إلى زمان الصوم . قلت : التقييد
- بالمعني المذكور - لم يلحظ بالمعنى الأسمى في قبال طرفيه ، وإنما لوحظ
بالمعنى الحرفي ، والإضافات الملحوظة كذلك في القضايا الشرعية لا يحتاج في