تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
يطابق استصحاب بقاء الشهر ، فلا بأس بالبناء على بقاء شعبان أو رمضان إلى أن يعلم بالخلاف . نعم لو فرض ثبوت أثر شرعي غير الصوم لكون الزمان المعين من شهر كذا جاء الاشكال ، ووجب الرجوع إلى الأصول العملية الجارية في ذلك المورد . مع أنا قد أشرنا سابقا : إلى أن الخصوصيات الزمانية - من الليل والنهار ، ورمضان ، وغيرها - إنما أخذت في موضوعات الأحكام ملحوظة بنحو الوجود المقارن ، لا على الظرفية الحقيقية ، فمعنى قوله : " صم في النهار " صم في زمان فيه النهار - أعني : كون الشمس فوق الأرض - فاستصحاب وجود النهار كاف في إحراز قيد الموضوع ، وليس معناه صم في زمان هو نهار . إذ المراد من الزمان إن كان الأمد الموهوم ، فليس هو مصداقا للنهار ، وإن كان نفس النهار ، فلا ظرفية حقيقية بينه وبين الصوم ، كما يظهر بأقل تأمل ، فليس المراد به إلا ما ذكرنا ، أعني : صم في زمان فيه حركة الشمس في القوس النهاري ، وفي مثله يكفي في إحراز الموضوع استصحاب بقاء الحركة . فإن قلت : يرجع ذلك إلى اعتبار المقارنة بين الصوم والنهار ، والمقارنة لا يمكن إثباتها بالاستصحاب . قلت : المقارنة لازم التقييد على النحو المذكور ، لا أنها معناه ، كي يتوجه الاشكال المذكور . فإن قلت : وجوب الصوم على النحو المذكور راجع إلى اعتبار التقييد بينه وبين النهار على نحو خاص ، والتقييد لا يمكن اثباته بالاستصحاب ، لأنه إن أريد إجراؤه فيه بنفسه ، فليس له حالة وجود سابقة ، بل هو مسبوق بالعدم . وإن أريد إجراؤه في النهار ، فلا يمكن إثباته به ، إلا بناء على الأصل المثبت ، لأنه لازم بقاء النهار إلى زمان الصوم . قلت : التقييد - بالمعني المذكور - لم يلحظ بالمعنى الأسمى في قبال طرفيه ، وإنما لوحظ بالمعنى الحرفي ، والإضافات الملحوظة كذلك في القضايا الشرعية لا يحتاج في