شرح
إثباتها إلى أكثر من ثبوت طرفيها حقيقة ، أو تعبدا ، أو ثبوت أحدهما
حقيقة والآخر تعبدا ، لأن اثباتها بنفسها يتوقف على ملاحظتها على نحو
المعنى الاسمي ، وهو خلف . مع أنه لو لوحظت كذلك فلا بد من ثبوت
إضافة بالمعنى الحرفي بينها وبين كل من الطرفين ، فتحتاج أيضا إلى الاثبات
وهكذا يلزم في إثباتها من ملاحظتها بالمعنى الاسمي ، فتثبت إضافة جزئية
فيلزم التسلسل .
وبالجملة : الإضافات الجزئية لا تحتاج إلى إثبات زائد على إثبات طرفيها
وإلا أشكل جريان الاستصحاب في طهارة الماء ، وعدالة الإمام ، لأن الماء
الطاهر مقيد بالطهارة ، فلو كان استصحاب الطهارة لا يثبت تقييد الماء بها
لم ينفع استصحاب الطهارة في ترتيب أحكام الماء الطاهر . وكذا الكلام
في الإمام العدال إذا شك في بقاء عدالة الإمام . كيف والعمدة في دليل
الاستصحاب صحيح زرارة الوارد في الشك في الحدث بعد الطهارة ، وقد
تضمن لزوم استصحاب الطهارة من الحدث ، والطهارة لوحظت شرطا للصلاة
فإذا كان استصحاب الطهارة كافيا في إثبات كون الصلاة على طهارة ، فلم
لا يكون استصحاب بقاء النهار كافيا في إثبات كون الصوم في حال النهار ؟ !
وكذا الحال في غيره من الموارد .
وأضعف من ذلك : المنع من جريان الاستصحاب لاثبات جزء المركب
لأن الجزء مقيد بالجزء الآخر ، وإثبات الجزء بالاستصحاب لا يثبت التقييد .
إذ فيه - مضافا إلى ما عرفت - : أن الأجزاء لا تقيد فيما بينها ، وإلا لزم
تقدم الشئ على نفسه ، لأن تقييد الأول بالثاني يقتضي تقدم الثاني عليه
رتبة ، لأن القيد مقدم على المقيد ، وتقييد الثاني بالأول يقتضي كون الأول
مقدما على الثاني رتبة ، فيلزم أن يكون الشئ متقدما على الآخر ومتأخرا
عنه . فالأجزاء لم يلحظ فيما بينها تقييد ، وإنما لوحظت بينها نسبة أخرى