بعده . ولو تبين في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب
الامساك ، وكان صحيحا إذا لم يفطر ونوى قبل الزوال ،
ويجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال .
( مسألة 7 ) : لو غمت الشهور ولم ير الهلال في جملة
منها أو في تمامها ، حسب كل شهر ثلاثين ( 1 ) ما لم يعلم النقصان عادة .
شرح
( 1 ) الأكثر - كما عن المسالك - أنه لو غمت الشهور كلها عد كل
شهر ثلاثين . وكأنه لأصالة التمام ، المطابقة لأصالة بقاء الشهر . وقيل :
ينقض منها لقضاء العادة بالنقيصة . ولم يعرف قائله - كما قيل - ولا عرف
مقدار النقيصة ، ولا تعيين الشهر الناقص . اللهم إلا أن يكون المراد منهما
ما جرت به العادة ، المقتضية للعلم ، الذي يختلف باختلاف الأشخاص
والأزمان . وحينئذ يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الشهر إلى أن يعلم بانتهائه .
وقد يشكل ذلك : بأن استصحاب بقاء الشهر إنما يجري لو كان
الأثر لوجود الشهر وعدمه . أما إذا كان الأثر لكون الزمان المعين من شهر
كذا ، فلا يجدي استصحاب بقاء الشهر في اثبات كون الزمان المعين من
الشهر الكذائي ، إلا على القول بالأصل المثبت . وظاهر قوله تعالى : ( فمن
شهد منكم الشهر فليصمه . . . ) ( * 1 ) كون الأثر مجعولا على النحو الثاني
لتعليق الفعل به ، حيث جعل الضمير الراجع إلى الشهر مفعولا فيه للصوم ،
بلا إناطة لوجوبه بوجوده .
ويندفع : بأنه على تقدير تسليم ما ذكر ، فظاهر الأخبار المتضمنة
لقولهم ( ع ) : " صم للرؤية ، وأفطر للرؤية " ( * 2 ) . لزوم العمل بما
هامش
( * 1 ) البقرة : 185 .
( * 2 ) لاحظ أكثرها في الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام شهر رمضان . وقد تقدم ذكر
الكثير منها من أول الفصل إلى هنا .