مسألة 4 ) : إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت
في بلده ، فإن كانا متقاربين كفى ( 1 ) ، وإلا فلا . إلا إذا علم
توافق أفقهما وإن كانا متباعدين .
( مسألة 5 ) : لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي ( 2 )
شرح
وما في ذيلها من الترجيح - ظاهرة في صورة كون المختلفين من المجتهدين ( * 1 )
ومنه تعرف ظهور قوله ( ره ) : " بل هو نافذ " . وقد تقدم الكلام فيما
يتعلق بقوله : " إذا لم يثبت عنده خلافه " .
( 1 ) إجماعا قيل . واستدل له بصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( ع )
" أنه قال فيمن صام تسعة وعشرين ، قال ( ع ) : إن كانت له بينة عادلة
على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما " . وإطلاق ما دل
على الاكتفاء بشهادة عدلين بالرؤية . بناء على انصراف الجميع إلى صورة
تقارب البلدان .
أقول : لأجل أنه لا ينبغي التأمل في اختلاف البلدان في الطول والعرض
الموجب لاختلافها في الطلوع والغروب ، ورؤية الهلال وعدمها ، فمع العلم
بتساوي البلدين في الطول لا إشكال في حجية البينة على الرؤية في أحدهما
لاثباتها في الآخر . وكذا لو رئي في البلاد الشرقية ، فإنه يثبت رؤيته في
الغربية بطريق أولى . أما لو رئي في الغربية فالأخذ باطلاق النص غير بعيد
إلا أن يعلم بعدم الرؤية ، إذ لا مجال حينئذ للحكم الظاهري . ودعوى الانصراف
إلى المتقاربين غير ظاهرة .
نعم يحتمل عدم إطلاق النص بنحو يشمل المختلفين ، لوروده من
حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجها ، لا من حيث التعميم للمختلفين
والمتفقين . لكن الأول أقوى .
( 2 ) حيث أن الخبر الحجة لا فرق فيه بين أن يكون بالقول ، وبالكتابة
هامش
( * 1 ) راجع الأمر السادس من هذا الفصل .